907

Lawāmiʿ al-Anwār al-Bahiyya wa-Sawāṭiʿ al-Asrār al-Athariyya li-sharḥ al-Durra al-Muḍiyya fī ʿaqd al-Firqa al-Marḍiyya

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Shtëpia botuese

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Botimi

الثانية

Viti i botimit

1402 AH

Vendi i botimit

دمشق

صَانِعَهَا، فَمَنْ سَبَّ نَفْسَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَقْدَمَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ بِغَيْرِ مَعْنًى، وَذَكَرَ نَحْوَ مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنْ لَيْسَ لِلدَّهْرِ وَلَا لِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِعْلٌ وَلَا تَأْثِيرٌ، فَمَنْ سَبَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يُؤَوَّلُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّهُ سَبَّ خَالِقَ ذَلِكَ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
«وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْوَفَا ... مَعَادِنِ التَّقْوَى وَيَنْبُوعِ الصَّفَا»
«وَتَابِعٍ وَتَابِعٍ لِلتَّابِعِ ... خَيْرُ الْوَرَى حَقًّا بِنَصِّ الشَّارِعِ»
«وَ» صَلَّى اللَّهُ عَلَى «آلِهِ» أَيْ أَتْبَاعِهِ عَلَى دِينِهِ، وَقِيلَ أَقَارِبُهُ الْأَدْنَوْنَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مَقَامِ الدُّعَاءِ، وَالثَّانِي اخْتِيَارُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَقِيلَ آلُهُ أَهْلُهُ، وَالصَّوَابُ جَوَازُ إِضَافَتِهِ إِلَى الضَّمِيرِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ نَعَمْ هُوَ قَلِيلٌ، «وَصَحْبِهِ» وَهُمْ كُلُّ مَنِ اجْتَمَعَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مُؤْمِنًا وَمَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، وَفِي قَوْلِهِ «أَهِلِ الْوَفَا» إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا أُمِرُوا وَوَفَّوْا بِمَا عَاهَدُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَلَيْهِ مِنْ بَذْلِ نُفُوسِهِمُ النَّفِيسَةِ، وَكُلِّ نَفِيسٍ فِي نُصْرَةِ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَالتَّمَسُّكِ بِهَدْيِهِ الْمُسْتَقِيمِ.
وَقَوْلُهُ «مَعَادِنِ التَّقْوَى» يَصِحُّ جَرُّهُ عَلَى التَّبَعِيَّةِ لِمَا قَبْلَهُ وَنَصْبُهُ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمْدَحُ وَنَحْوَهُ وَرَفْعُهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هُمْ، وَالْمَعَادِنُ جَمْعُ مَعْدِنٍ بِكَسْرِ الدَّالِ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: سُمِّيَ الْمَعْدِنُ مَعْدِنًا لِعُدُونِ مَا أَنْبَتَهُ اللَّهُ فِيهِ أَيْ لِإِقَامَتِهِ فِيهِ، يُقَالُ عَدَنَ بِالْمَكَانِ يَعْدِنُ عُدُونًا وَالْمَعْدِنُ الْمَكَانُ الَّذِي عُدِنَ فِيهِ الْجَوْهَرُ مِنْ جَوَاهِرِ الْأَرْضِ أَيَّ ذَلِكَ كَانَ.
وَأَحْرَى خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَجْدَرُ بِإِقَامَةِ التَّقْوَى فِيهِمْ وَعُدُونِهَا لَدَيْهِمْ بَعْدَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَرُسُلِهِ أَصْحَابُ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ - وَالتَّقْوَى التَّحَرُّزُ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ مُخَالَفَتِهِ وَامْتِثَالُ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِ، وَحَقِيقَتُهَا أَنْ يَجْعَلَ الْمَرْءُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعَاصِي اللَّهِ وِقَايَةً تَمْنَعُهُ مِنَ انْتِهَاكِهَا وَالْوُقُوعِ فِيهَا، فَلَا بُدَّ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَاجِزًا، وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ بَأْسٌ» ". وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁: التَّقْوَى تَمَامُ التَّقْوَى أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ الْعَبْدُ حَتَّى يَتَّقِيَهُ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ، وَحَتَّى يَتْرُكَ بَعْضَ مَا يَرَى أَنَّهُ حَلَالٌ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا حِجَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَامِ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا

2 / 456