250

Lawāmiʿ al-Anwār al-Bahiyya wa-Sawāṭiʿ al-Asrār al-Athariyya li-sharḥ al-Durra al-Muḍiyya fī ʿaqd al-Firqa al-Marḍiyya

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Shtëpia botuese

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Botimi

الثانية

Viti i botimit

1402 AH

Vendi i botimit

دمشق

[التنبيه الثالث نصوص لمشايخ الحنابلة تتعلق بالنزول]
(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: نَقُولُ بِحَدِيثِ النُّزُولِ مِمَّا سَنَدُهُ صَحِيحٌ وَلَفْظُهُ صَرِيحٌ، قَالَ التَّمِيمِيُّ: فِي اعْتِقَادِ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ أَحْمَدَ النُّزُولُ حَقٌّ نَقُولُ بِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ وَلَا حُلُولٍ فِي الْأَمْكِنَةِ
وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: فِي اعْتِقَادِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لَا يُقَالُ بِحَرَكَةٍ وَلَا انْتِقَالٍ. وَقَالَ الْقَاضِي قَدْ وَصَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالنُّزُولِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، لَا عَلَى جِهَةِ الِانْتِقَالِ وَالْحَرَكَةِ، كَمَا جَازَتْ رُؤْيَتُهُ تَعَالَى، وَتَجَلَّى لِلْجَبَلِ لَا عَلَى وَجْهِ الْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ. وَقَالَ: لَا نُثْبِتُ نُزُولًا عَنْ عُلُوٍّ وَزَوَالٍ، بَلْ نُزُولًا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ وَلَا يُعْقَلُ ذَلِكَ فِي الشَّاهِدِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَيْسَ بِنُزُولٍ وَلَا انْتِقَالٍ وَلَا كَنُزُولِنَا. وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ أَنَّهُ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ عَلَى مَا يُثْبِتُهُ لِنَفْسِهِ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، وَمَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ كَفَرَ.
وَخَطَّأَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ قَالَ: نُزُولُهُ بِحَرَكَةٍ وَانْتِقَالٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: النُّزُولُ صِفَةُ ذَاتٍ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ صِفَةُ فِعْلٍ، قَالَ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ الْوَاسِطِيُّ: نُزُولُهُ ثَابِتٌ مَعْلُومٌ غَيْرُ مُكَيَّفٍ بِحَرَكَةٍ وَانْتِقَالٍ، يَلِيقُ بِالْمَخْلُوقِ، بَلْ نُزُولٌ كَمَا يَلِيقُ بِعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ، فَصِفَاتُهُ تَعَالَى مَعْلُومَةٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَالثُّبُوتِ، غَيْرُ مَعْقُولَةٍ مِنْ حَيْثُ التَّكْيِيفِ وَالتَّحْدِيدِ، فَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُبْصِرًا بِهَا مِنْ وَجْهٍ، أَعْمَى مِنْ وَجْهٍ، مُبْصِرًا مِنْ حَيْثُ الْإِثْبَاتِ وَالْوُجُودِ، أَعْمَى مِنْ حَيْثُ التَّكْيِيفِ وَالتَّحْدِيدِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

1 / 250