225

Lawāmiʿ al-Anwār al-Bahiyya wa-Sawāṭiʿ al-Asrār al-Athariyya li-sharḥ al-Durra al-Muḍiyya fī ʿaqd al-Firqa al-Marḍiyya

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Shtëpia botuese

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Botimi

الثانية

Viti i botimit

1402 AH

Vendi i botimit

دمشق

بَيْنَ وُجُودِ الرَّسُولِ وَإِخْبَارِهِ، وَبَيْنَ عَدَمِ الرَّسُولِ وَعَدَمِ إِخْبَارِهِ، وَكَانَ مَا يُذْكَرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَالْإِجْمَاعِ عَدِيمَ الْأَثَرِ عِنْدَهُ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْأَصْفَهَانِيَّةِ: وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا أَئِمَّةُ هَذَا الطَّرِيقِ.
قَالَ: ثُمَّ أَهْلُ الطَّرِيقِ الثُّبُوتِيَّةِ فِيهِمْ مَنْ يُحِيلُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَفِيهِمْ مَنْ يُحِيلُ عَلَى الْكَشْفِ، وَكُلٌّ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ فِيهَا مِنَ الِاضْطِرَابِ وَالِاخْتِلَافِ مَا لَا يَنْضَبِطُ، وَلَيْسَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا تُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ بِدُونِ الطَّرِيقِ النَّبَوِيَّةِ، وَالطَّرِيقُ النَّبَوِيَّةُ بِهَا يُحَصَّلُ الْإِيمَانُ النَّافِعُ فِي الْآخِرَةِ، ثُمَّ إِنْ حَصَلَ قِيَاسٌ أَوْ كَشْفٌ يُوَافِقُ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ كَانَ حَسَنًا مَعَ أَنَّ الْقُرْآنُ قَدْ نَبَّهَ عَلَى الطَّرِيقِ الِاعْتِبَارِيَّةِ الَّتِي بِهَا يُسْتَدَلُّ عَلَى مِثْلِ مَا فِي الْقُرْآنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣] فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُرِي عِبَادَهُ مِنَ الْآيَاتِ الْمَشْهُودَةِ الَّتِي هِيَ أَدِلَّةٌ عَقْلِيَّةٌ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ، وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّمَا خُصَّتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ السَّمْعَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا، فَإِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ بِالسَّمْعِيَّاتِ لَيْسَ مَوْقُوفًا عَلَى إِثْبَاتِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -: وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مَا يَجِبُ إِثْبَاتُهُ لِلَّهِ تَعَالَى مِنَ الصِّفَاتِ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ مَعَ إِثْبَاتِهِمْ بَعْضَ صِفَاتِهِ بِالْعَقْلِ وَبَعْضَهَا بِالسَّمْعِ، فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ حَقَائِقَ أَقْوَالِ النَّاسِ بِطَرِيقِهِمُ الَّتِي دَعَتْهُمْ إِلَى تِلْكَ الْأَقْوَالِ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ وَالرَّحْمَةُ فَعَلِمَ الْحَقَّ، وَرَحِمَ الْخَلْقَ، وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَهَذِهِ خَاصَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُتَّبِعِينَ لِلرَّسُولِ ﷺ، فَإِنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ الْحَقَّ، وَيَرْحَمُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ بِاجْتِهَادِهِ حَيْثُ عَذَرَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ فَيَبْتَدِعُونَ بِدْعَةً بَاطِلَةً وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا. انْتَهَى. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[ذكر وجه الله ﵎]
ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي يُثْبِتُهَا السَّلَفُ دُونَ غَيْرِهِمْ عِدَّةً وَبَدَأَ بِصِفَةِ الْوَجْهِ لَهُ تَعَالَى فَقَالَ: «كَوَجْهِهِ» أَيْ مِنَ الصِّفَاتِ الثَّابِتَةِ لَهُ تَعَالَى صِفَةُ الْوَجْهِ إِثْبَاتَ وُجُودٍ لَا إِثْبَاتَ تَكْيِيفٍ وَتَحْدِيدٍ، وَهَذَا الَّذِي نَقَلَ الْخَطَابِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مَذْهَبُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَكَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ إِجْرَاءُ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مَعَ نَفْيِ

1 / 225