191

Laṭāʾif al-maʿārif fīmā li-mawāsim al-ʿām min al-waẓāʾif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Redaktori

طارق بن عوض الله

Shtëpia botuese

المكتب الإسلامي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1427 AH

Vendi i botimit

بيروت

وظيفة شهر رجب
خرّجا في «الصحيحين» من حديث أبي بكرة أنّ النبيّ ﷺ خطب في حجّة الوداع فقال في خطبته: «إنّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السّماوات والأرض، السّنة اثنا عشر شهرا؛ منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجّة، والمحرّم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» (^١) وذكر الحديث.
قال الله ﷿: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦].
فأخبر سبحانه أنّه منذ خلق السّماوات والأرض وخلق اللّيل والنّهار يدوران في الفلك، وخلق ما في السّماء من الشّمس والقمر والنّجوم، وجعل الشّمس والقمر يسبحان في الفلك، فينشأ منهما ظلمة اللّيل وبياض النّهار؛ فمن حينئذ جعل السّنة اثني عشر شهرا بحسب الهلال.
فالسنة في الشرع مقدّرة بسير القمر وطلوعه، لا بسير الشمس وانتقالها، كما يفعله أهل الكتاب.
وجعل الله تعالى من هذه الأشهر أربعة أشهر حرما، وقد فسّرها النبيّ ﷺ في هذا الحديث، وذكر أنّها ثلاثة متواليات؛ ذو القعدة، وذو الحجّة، ومحرّم، وواحد فرد، وهو شهر رجب، وهذا قد يستدلّ به من يقول: إنّها من

(^١) أخرجه: البخاري (٩/ ١٦٣) (٣١٩٧) (٤٤٠٦) (٤٦٦٢)، ومسلم (٥/ ١٠٧) (١٦٧٩).

1 / 202