185

Laṭāʾif al-maʿārif fīmā li-mawāsim al-ʿām min al-waẓāʾif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Redaktori

طارق بن عوض الله

Shtëpia botuese

المكتب الإسلامي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1427 AH

Vendi i botimit

بيروت

قال: «وتفعل يا ملك الموت؟»، قال: بذلك أمرت أن أطيعك في كلّ ما تأمرني به.
فقال جبريل: يا أحمد، إنّ الله قد اشتاق إليك. قال: «فامض يا ملك الموت لما أمرت به»، فقال جبريل ﵇: السّلام عليك يا رسول الله، هذا آخر موطئي من الأرض، إنّما كنت حاجتي من الدّنيا. وجاءت التّعزية يسمعون الصّوت والحسّ ولا يرون الشّخص: السّلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، إن في الله عزاء من كلّ مصيبة، وخلفا من كلّ هالك، ودركا من كلّ فائت، فبالله فثقوا، وإيّاه فارجوا، إنّما المصاب من حرم الثّواب، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته (^١).
وكانت وفاته ﷺ في يوم الإثنين في شهر ربيع الأوّل بغير خلاف، وكان قد كشف السّتر في ذلك اليوم والنّاس في صلاة الصّبح خلف أبي بكر، فهمّ المسلمون أن يفتتنوا من فرحهم برؤيته ﷺ، حين نظروا إلى وجهه كأنّه ورقة مصحف، وظنّوا أنّه يخرج للصّلاة، فأشار إليهم: «أن مكانكم»، ثم أرخى السّتر.
وتوفي ﷺ من ذلك اليوم، وظنّ المسلمون أنّه ﷺ قد برئ من مرضه لمّا أصبح يوم الإثنين مفيقا، فخرج أبو بكر إلى منزله بالسّنح خارج المدينة، فلما ارتفع الضّحى من ذلك اليوم توفي رسول الله ﷺ. وقيل: توفي حين زاغت

(^١) أخرجه بطوله: الطبراني (٣/ ١٢٩) رقم (٢٨٩٠)، والجرجاني في «تاريخ جرجان» (٣٦٣/ ١)، وابن سعد (٢/ ٢٥٩). وذكره في «مجمع الزوائد» (٩/ ٣٥) وقال: «وفيه عبد الله ابن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث».

1 / 196