وَمِنْهُم من قَالَ: أَجزَاء هَذَا الْبدن على قسمَيْنِ: بَعْضهَا أَجزَاء أَصْلِيَّة بَاقِيَة من أول الْعُمر إِلَى آخِره من غير أَن يتَطَرَّق إِلَيْهَا شَيْء من التغيرات والانحلال وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان
وَبَعضهَا أَجزَاء عارضية تَبَعِيَّة، تَارَة تزداد، وَتارَة تنقص، فَالنَّفْس وَالشَّيْء الَّذِي يُشِير إِلَيْهِ كل أحد بقوله: (أَنا) هُوَ الْقسم الأول وَهَذَا القَوْل اخْتِيَار الْمُحَقِّقين من الْمُتَكَلِّمين وَبِهَذَا القَوْل يظْهر الْجَواب عَن أَكثر شُبُهَات منكري الْبَعْث والنشور
وَالْحق أَن النَّفس الحيوانية الَّتِي هِيَ حَقِيقَة الرّوح شَيْء اسْتَأْثر الله بِعِلْمِهِ وَلم يطلع عَلَيْهَا أحدا من خلقه وَهَذَا قَول الْجُنَيْد وَغَيره [وَلكنه يشكل بقوله تَعَالَى: ﴿وعلمك مَا لم تكن تعلم﴾]