وَتَقْدِيم الْحَمد لمزيد الاهتمام لَا لعدم صَلَاحِية التَّخْصِيص فِي التَّأْخِير لَا يلْزم من ثُبُوت الْحَمد لَهُ تَعَالَى قيام الصّفة الْوَاحِدَة بشيئين متغايرين بِالذَّاتِ وَالِاعْتِبَار، إِذْ من الْقَاعِدَة المقررة أَن كل مصدر مُتَعَدٍّ كَمَا يَقْتَضِي الْقيام بالفاعل اقْتِضَاء الْمصدر اللَّازِم إِيَّاه، كَذَلِك يَقْتَضِي التَّعَلُّق بالمفعول، وَهَذَا التَّعَلُّق كالتعلق الْكَائِن فِي قَوْلنَا: (أكرمت زيدا) فَإِن الْإِكْرَام مُتَعَلق بزيد، بِمَعْنى أَنه حينما صدر عَن الْمُتَكَلّم وَقَامَ بِهِ قد تعلق بزيد وَتوجه إِلَيْهِ، لَا أَنه قَامَ بِهِ قِيَامه بفاعله، فَالْمَعْنى حِينَئِذٍ أَن الْحَمد الَّذِي صدر عني وَقَامَ بِي قد تعلق فِي هَذَا الْحِين بجنابة الأقدس وَتوجه إِلَيْهِ لَا إِلَى غَيره، إِذْ لَا حقيق بِهِ غَيره، فَكَمَا أَن الْحَمد حقيق بِهِ فَهُوَ حقيق بِالْحَمْد أَيْضا
الحَدِيث: هُوَ اسْم من التحديث، وَهُوَ الْإِخْبَار، ثمَّ سمي بِهِ قَول أَو فعل أَو تَقْرِير نسب إِلَى النَّبِي ﵊، وَيجمع على (أَحَادِيث) على خلاف الْقيَاس
وَفِي " الْبَحْر ": لَيْسَ الْأَحَادِيث باسم جمع، بل هُوَ جمع تكسير ل (حَدِيث) على غير الْقيَاس ك (أباطيل)، وَاسم الْجمع لم يَأْتِ على هَذَا الْوَزْن، وَإِنَّمَا سميت هَذِه الْكَلِمَات والعبارات أَحَادِيث، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فليأتوا بِحَدِيث مثله﴾ لِأَن الْكَلِمَات إِنَّمَا تتركب من الْحُرُوف المتعاقبة المتوالية، وكل وَاحِد من تِلْكَ الْحُرُوف يحدث عقيب صَاحبه، أَو لِأَن سماعهَا يحدث فِي الْقُلُوب من الْعُلُوم والمعاني
وَعلم الحَدِيث رِوَايَة: هُوَ علم يشْتَمل على نقل مَا أضيف إِلَى النَّبِي قولا أَو فعلا أَو تقريرا أَو صفة، وموضوعه ذَات النَّبِي ﵊ من حَيْثُ إِنَّه نَبِي وغايته الْفَوْز بسعادة الدَّاريْنِ
وَعلم الحَدِيث دراية، وَهُوَ المُرَاد عِنْد الْإِطْلَاق: هُوَ علم يعرف بِهِ حَال الرَّاوِي والمروي من حَيْثُ ذَلِك، وغايته معرفَة مَا يقبل وَمَا يرد من ذَلِك؛ ومسائلة مَا يذكر فِي كتبه من الْمَقَاصِد