الْكَبِير فِي رَأْيهمْ وعملهم فِيهَا، وَنثْبت بالدلائل أَن أصُول الْحُكُومَة الإسلامية أرقى من أصُول سَائِر حكومات الْأُمَم، بجمعها بَين دفع الْمَفَاسِد وَحفظ الْمصَالح المادية، وَبَين الْحق وَالْعدْل والفضائل الَّتِي يتهذب بهَا الْبشر وتكمل الإنسانية، وَأَن نَدْعُو هَذِه الْأمة التركية الإسلامية إِلَى إِقَامَة حُكُومَة الْإِسْلَام كَمَا أَمر الله وَرَسُوله وخلفاؤه الراشدون خير أمة أخرجت للنَّاس وَلَو كره المتفرنجون ﴿ليَهْلكَ من هلك عَن بَيِّنة، ويحيا من حَيَّ عَن بَيِّنَة وَإِن الله لسميع عليم﴾
مَا بَين الاشتراع وَحَال الْأمة من تبَاين وتوافق:
وضع الإسام قَوَاعِد عَامَّة لأنواع الْمُعَامَلَات الدُّنْيَوِيَّة راعي فِيهَا هِدَايَة الدّين وَتَقْيِيد حكومته بِالْتِزَام الْفَضَائِل وَاجْتنَاب الرذائل، فَلم يَجْعَل مَا فوض إِلَى أولى الْأَمر فِيهَا من الاستنباط - الاشتراع - مُطلقًا من كل قيد لِئَلَّا يجنوا على آدَاب الْأمة خطأ فِي الِاجْتِهَاد، أَو اتبَاعا للهوى إِذا غلب عَلَيْهِم الْفساد، فَحرم الرِّبَا الَّذِي كَانَ فاشيًا فِي الْجَاهِلِيَّة، لما فِيهِ من الْقَسْوَة وَالْبخل والطمع الَّذِي يحمل على استغلال ضَرُورَة الْمُحْتَاج، كَمَا حرم الْغِشّ والخيانة، وَجعل الْأمة متكافلة بِمَا أوجب من النَّفَقَة على الْقَرِيب، وَالزَّكَاة لإِزَالَة ضَرُورَة الْفَقِير والمسكين، ولغير ذَلِك من الْمصَالح الْعَامَّة، وَجعل لكل امْرَأَة كافلا يقوم بأمرها من زوج أَو قريب، وَإِلَّا فالإمام الْأَعْظَم أَو نَائِبه، لِئَلَّا تضطر إِلَى مَا يشق عَلَيْهَا الْقيام بِهِ من الْكسْب مَعَ قِيَامهَا بوظائفها الْخَاصَّة بهَا من الْحمل والوضع وَالرضَاعَة وتربية الْأَطْفَال، فَيكون اضطرارها إِلَى الْحَيَاة الاستقلالية سَببا لقلَّة النَّسْل ولغير ذَلِك من الْمَفَاسِد.
وَقد كَانَ تَأْثِير ضعف الدّين فِي الشعوب الإسلامية وحكوماتها أَن ترك كل مِنْهُمَا مُرَاعَاة مَا يجب عَلَيْهِ من تِلْكَ الْقَوَاعِد والتزام أَحْكَامهَا، فترتب على ذَلِك احْتِيَاج كل مِنْهُمَا إِلَى ارْتِكَاب بعض الْمَحْظُورَات كالربا إِمَّا اضطرارًا وَإِمَّا اخْتِيَارا ترجح فِيهِ المصحلة على الْمفْسدَة رجحانًا ظَاهرا.
هَذَا الِاحْتِيَاج الَّذِي يدْفع صَاحبه إِلَى ارْتِكَاب الْمحرم إِذا لم يجد لَهُ مخرجا لَا يعرض فِي الْإِقْرَاض كَمَا يعرض فِي الِاقْتِرَاض، فَكَانَ من أَثَره أَن الْمُسلمين
1 / 108
الأحكام الشرعية المتعلقة بالخلافة الإسلامية
التعريف بالخلافة الإسلامية ووجوبها شرعا
التعريف بالخلافة
حكم الإمامة أو نصب الخليفة
من ينصب الخليفة ويعزله
سلطة الأمة ومعنى الجماعة
شروط أهل الاختيار للخليفة
الشروط المعتبرة في الخليفة
صيغة المبايعة
ما يجب على الأمة بالمبايعة
ما يجب على الإمام للملة والأمة
الشورى في الإسلام
التولية بالاستخلاف والعهد
طالب الولاية لا يولى
إمامة الضرورة والتغلب بالقوة
ما يخرج به الخليفة من الإمامة
دار العدل ودار الجور والتغلب
كيف سن التغلب على الخلافة
وحدة الخليفة وتعدده
وحدة الإمامة بوحدة الأمة
أهل الحل والعقد في هذا الزمان
وما يجب عليهم في أمر الأمة والإمام
حزب الإصلاح الإسلامي المعتدل
حزب المتفرنجين
حزب حشوية الفقهاء الجامدين
مقاصد الناس في الخلافة وما يجب على حزب الإصلاح
علاقة الخلافة بالعرب والترك
جعل مركز الخلافة في الحجاز وموانعه
إقامة الخلافة في بلاد الترك وموانعها ومرجحاتها
إقامة الخلافة في منطقة وسطى
نموذج من النظم الوالجب وضعها للخلافة
نهضة المسلمين وتوقفها على الاجتهاد في الشرع
فتاوي مصطفى كمال الدينية برأيه
أمثلة لحاجة الترك إلى الاجتهاد في الشرع
توقف الاجتهاد في الشرع على اللغة العربية
الاشتراع الإسلامي والخلافة
ما بين الاشتراع وحال الأمة من تباين وتوافق
تأثير الإمامة في إصلاح العالم الإسلامي
كراهة غير المسلمين لحكومة الخلافة
الخلافة ودول الإستعمار
الخلافة وتهمة الجامعة الإسلامية
شهادة لوردين للشريعة الإسلامية
كلمة لورد كرومر في الشريعة
كتاب لورد كرومر إلى أصحاب المنار
في مايو سنة كلمة لورد كتشنر للسيد الزهراوي
الخلافة والبابوية أو الرياسة الروحية
الفصل الخامس للإسلام
قلب السلطة الدينية
السلطان في الإسلام
خاتمة
سنة التغلب وعواقبها وإفساد الأعاجم لحكم الإسلام العربي