Kashf al-ghumma
كشف الغمة
فصل: وهذا حديث مشهور كالذي قبله لا يختلف العلماء بالأخبار في صحتهما، وهما مما يدلان على إمامة أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) وأن المعجزات كانت تظهر على يده لإخباره بالغائبات والكائنات قبل كونها، كما كان يخبر الأنبياء (عليهم السلام)، فيكون ذلك من آياتهم وعلامات نبوتهم وصدقهم على ربهم عز وجل.
عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فورد عليه رجل من أهل الشام فقال له: إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض وقد جئت لمناظرة أصحابك، فقال له أبو عبد الله: كلامك هذا من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو من عندك؟ فقال: من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعضه ومن عندي بعضه، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): فأنت إذا شريك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: لا، قال: فسمعت الوحي عن الله؟ قال: لا، قال: فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: لا، فالتفت أبو عبد الله (عليه السلام) إلي وقال: يا يونس ابن يعقوب، هذا رجل قد خصم نفسه قبل أن يتكلم، ثم قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته، قال يونس: فيا لها من حسرة، فقلت: جعلت فداك سمعتك تنهي عن الكلام وتقول: ويل لأصحاب الكلام يقولون: هذا ينقاد وهذا لا ينقاد، وهذا ينساق وهذا لا ينساق، وهذا نعقله وهذا لا نعقله، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما قلت: ويل لقوم تركوا قولي وذهبوا إلى ما يريدون، ثم قال: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله.
قال: فخرجت فوجدت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام، ومحمد بن النعمان الأحول، وكان متكلما، وهشام بن سالم، وقيس الماصر، وكانوا متكلمين، فأدخلتهم عليه، فلما استقر بنا المجلس وكنا في خيمة لأبي عبد الله (عليه السلام) على طرف جبل بالحرم وذلك قبل أيام الحج بأيام، أخرج أبو عبد الله رأسه من الخيمة فإذا هو ببعير يخب (1)، فقال: هشام ورب الكعبة، قال: فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة لأبي عبد الله (عليه السلام)، فإذا هشام بن الحكم قد ورد وهو أول ما اختطت لحيته (2)، وليس فينا إلا هو أكبر سنا منه، قال: فوسع له أبو عبد الله (عليه السلام) وقال: ناصرنا بقلبه ولسانه
Faqja 708