35

Al-Kāmil fī al-tārīkh

الكامل في التاريخ

Redaktori

عمر عبد السلام تدمري

Shtëpia botuese

دار الكتاب العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

Vendi i botimit

بيروت - لبنان

وَفِيهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢] . فَلَمَّا قَالَ آدَمُ لِقَابِيلَ وَهَابِيلَ فِي مَعْنَى نِكَاحِ أُخْتَيْهِمَا مَا قَالَ لَهُمَا سَلَّمَ هَابِيلُ لِذَلِكَ وَرَضِيَ بِهِ، وَأَبَى ذَلِكَ قَابِيلُ وَكَرِهَهُ تَكَرُّهًا عَنْ أُخْتِ هَابِيلَ وَرَغِبَ بِأُخْتِهِ عَنْ هَابِيلَ، وَقَالَ: نَحْنُ مِنْ وِلَادَةِ الْجَنَّةِ وَهُمَا مِنْ وِلَادَةِ الْأَرْضِ فَأَنَا أَحَقُّ بِأُخْتِي.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ أُخْتَ قَابِيلَ كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ فَضَنَّ بِهَا عَلَى أَخِيهِ، وَأَرَادَهَا لِنَفْسِهِ، وَإِنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا مِنْ وِلَادَةِ الْجَنَّةِ إِنَّمَا كَانَا مِنْ وِلَادَةِ الْأَرْضِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ آدَمُ: يَا بُنَيَّ، إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَكَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ. فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ، فَقَرِّبْ قُرْبَانًا، وَيُقَرِّبُ أَخُوكَ هَابِيلُ قُرْبَانًا، فَأَيُّكُمَا قَبِلَ اللَّهُ قُرْبَانَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. وَكَانَ قَابِيلُ عَلَى بَذْرِ الْأَرْضِ وَهَابِيلُ عَلَى رِعَايَةِ الْمَاشِيَةِ، فَقَرَّبَ قَابِيلُ قَمْحًا، وَقَرَّبَ هَابِيلُ أَبْكَارَ غَنَمِهِ. وَقِيلَ: قَرَّبَ بَقَرَةً، فَأَرْسَلَ اللَّهُ نَارًا بَيْضَاءَ فَأَكَلَتْ قُرْبَانَ هَابِيلَ، وَتَرَكَتْ قُرْبَانَ قَابِيلَ، وَبِذَلِكَ كَانَ يُقْبَلُ الْقُرْبَانُ إِذَا قَبِلَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا قَبِلَ اللَّهُ قُرْبَانَ هَابِيلَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءُ لَهُ بِأُخْتِ قَابِيلَ، غَضِبَ قَابِيلُ، وَغَلَبَ عَلَيْهِ الْكِبْرُ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، وَقَالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ حَتَّى لَا تَنْكِحَ أُخْتِي. قَالَ هَابِيلُ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ - لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ [المائدة: ٢٧ - ٢٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: ٣٠] فَاتَّبَعَهُ وَهُوَ فِي مَاشِيَتِهِ فَقَتَلَهُ، فَهُمَا اللَّذَانِ قَصَّ اللَّهُ خَبَرَهُمَا فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾ [المائدة: ٢٧] إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ.

1 / 39