571

Jāmiʿ al-Rasāʾil

جامع الرسائل

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

هُوَ طَرِيق إِلَى الْعَمَل وَسبب كَمَا قيل فِي قَوْله تَعَالَى وَآتَيْنَاهُ من كل شَيْء سَببا أَي علما
فالعلم بِالْخَيرِ سَبَب إِلَى فعله وَالْعلم بِالشَّرِّ سَبَب إِلَى مَنعه هَذَا مَعَ حسن النِّيَّة وَإِلَّا فَالنَّفْس الأمارة بالسوء قد يكون علمهَا بالسوء سَبَب لفعله وبالخير سَبَب لمَنعه وَكَذَلِكَ الْإِثْم وَالْبَغي بِغَيْر الْحق مثل الْخمر الَّذِي اتخذ مِنْهُ أَنْوَاع من المسكرات وَقيل إِنَّهَا حَلَال وَسميت بِغَيْر أَسمَاء الْخمر وَهِي من الْخمر
وَكَذَلِكَ ظلم الْعباد فِي النُّفُوس وَالْأَمْوَال والأعراض فِيهِ مَا قد سمي حَقًا وعدلا وَشرعا وسياسة وجهادا فِي سَبِيل الله وَهُوَ من الْكفْر والفسوق والعصيان مَا لَا يُحْصِيه إِلَّا الله وَكَذَلِكَ الْإِشْرَاك بِاللَّه بِغَيْر حق وَالْقَوْل بِمَا لَا يعلم مثل أَنْوَاع الغلو فِي الدَّين واتخاذ الْعلمَاء والعباد أَرْبَابًا من دون الله وَالْقَوْل بِتَحْرِيم الْحَلَال وَتَحْلِيل الْحَرَام وأنواع الْإِشْرَاك بالمخلوقات عبَادَة لَهَا واستعانة بهَا وغلوا فِيهَا وقولا على الله فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وَأَحْكَامه مَا قد دخل فِي ذَلِك من الْبَاطِل الَّذِي سمي بأسماء محمودة أَو غير مذمومة كالعبادة والزهادة وَالتَّحْقِيق وأصول الدَّين وَالْفِقْه وَالْعلم والتوحيد وَالْكَلَام والفقر والتصوف مَا لَا يُحْصِيه إِلَّا الله
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يعرف أَن كل تَبْدِيل يَقع فِي الْأَدْيَان بل كل اجْتِمَاع فِي الْعَالم لَا بُد فِيهِ من التَّحَالُف وَهُوَ الِاتِّفَاق والتعاقد على ذَلِك من اثْنَيْنِ فَصَاعِدا

2 / 306