329

Jāmiʿ al-Rasāʾil

جامع الرسائل

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

صفة للرب بل تكون مخلوقة لَهُ وَهُوَ إِنَّمَا يَتَّصِف بِمَا يقوم بِهِ لَا يَتَّصِف بالمخلوقات فَلَا يكون هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم.
وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " ﴿لما قضى الله الْخلق كتب فِي كتاب فَهُوَ مَوْضُوع عِنْده فَوق الْعَرْش: إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي﴾ - وَفِي رِوَايَة - تسبق غَضَبي ". وَمَا كَانَ سَابِقًا لما يكون بعده لم يكن إِلَّا بِمَشِيئَة الرب وَقدرته. وَمن قَالَ: مَا ثمَّ رَحْمَة إِلَّا إِرَادَة قديمَة أَو مَا يشبهها امْتنع أَن يكون لَهُ غضب مَسْبُوق بهَا فَإِن الْغَضَب إِن فسر بالإرادة فالإرادة لم تسبق نَفسهَا وَكَذَلِكَ إِن فسر بِصفة قديمَة الْعين فالقديم لَا يسْبق بعضه بَعْضًا وَإِن فسر بالمخلوقات لم يَتَّصِف برحمة وَلَا غضب.
وَهُوَ قد فرق بَين غَضَبه وعقابه بقوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا وَغَضب الله عَلَيْهِ ولعنه وَأعد لَهُ عذَابا عَظِيما﴾ وَقَوله: ﴿ويعذب الْمُنَافِقين والمنافقات وَالْمُشْرِكين والمشركات الظانين بِاللَّه ظن السوء عَلَيْهِم دَائِرَة السوء وَغَضب الله عَلَيْهِم ولعنهم وَأعد لَهُم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ .
وَفِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ [عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ] عَن النَّبِي

2 / 60