656

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

فَإِن الرجل إِذا زنا مرّة أَو مرَّتَيْنِ حصل غَرَضه وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة ثمَّ إِنَّه قد يكون بعوض من أَحدهمَا للْآخر وَقد لَا يكون فَرُبمَا كَانَ فِيهِ ظلم للْغَيْر
وَأما الْمحبَّة والعشق فَإِن ذَلِك مُسْتَلْزم للعدوان على غَيرهمَا فِي الْعَادة فَإِن الْمحبَّة توجب أَن يُعْطي المحبوب من الْمَنَافِع وَالْأَمْوَال مَا يُوجب حرمَان الْغَيْر والعدوان عَلَيْهِ وَيُوجب من الِانْتِصَار للمحبوب وَالدَّفْع عَنهُ مَا فِيهِ أَيْضا ترك حق الْغَيْر والعدوان عَلَيْهِ أَلا تري أَن الرجل إِذا أحب غير امْرَأَته أَو الْمَرْأَة إِذا أحبت غير زَوجهَا قصر كل مِنْهُمَا فِي حُقُوق الآخر واعتدي عَلَيْهِ بل إِذا أحب الرجل امْرَأَة أَو صَبيا قصر فِي حُقُوق أَهله وأصدقائه مِمَّن لَهُ عَلَيْهِ حق بل وظلمهم أَيْضا كَمَا يظلم غَيرهم لأَجله وَهَذَا سوى مَا فِي ذَلِك من حق الله الَّذِي يُوجب غليظ عِقَابه وَإِن كَانَ الرجل الْعَاقِل قد يقوم من الْحُقُوق بِمَا يُمكن ويدع الظُّلم بِحَسب الْإِمْكَان إِلَّا أَن هَذَا مَظَنَّة وَسبب لذَلِك وَهَذَا مِمَّا يُوجب تحير الرجل وتردده وتلومه إِلَى الْحق تَارَة وَإِلَى الْبَاطِل أُخْرَى وَهَذَا مرض عَظِيم كَمَا ذكر الله تَعَالَى ذَلِك فِي قَوْله فيطمع الَّذِي فِي قلبه مرض وَأما مَا فِي ذَلِك من ظلم كل مِنْهُمَا لنَفسِهِ ولخدنه فَذَاك ظَاهر لكنهما ظلما أَنفسهمَا فهما الظالمان المظلومان وَأما الْغَيْر فظلماه بِغَيْر رِضَاهُ وَلَا اخْتِيَاره
وَكَذَلِكَ مَا تُفْضِي إِلَيْهِ هَذِه الْمحبَّة الْبَاطِلَة من ظلم كل مِنْهُمَا للْآخر إِمَّا بقتْله وَإِمَّا بتعذيبه بِغَيْر الْحق وَإِمَّا مَنعه من الِاتِّصَال بِالنَّاسِ وَفعل مَا يخْتَار

2 / 391