616

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

نعْمَته من حق واستعان بهَا على محرم صَار فعله بهَا وَتَركه لما فِيهَا سَببا للعذاب أَيْضا فالعذاب أستحقه بترك الْمَأْمُور وَفعل الْمَحْظُور على النِّعْمَة الَّتِي هِيَ من فعل الله تَعَالَى وَإِن كَانَ فعله وَتَركه بِقَضَاء الله وَقدره بِعِلْمِهِ ومشيئته وَقدرته وخلقه
فَأن حَقِيقَة الْأَمر أَنه نعم العَبْد تنعيما وَكَانَ ذَلِك التَّنْعِيم سَببا لتعذيبه أَيْضا فقد اجْتمع فِي حَقه تنعيم وتعذيب وَلَكِن التعذيب إِنَّمَا كَانَ بِسَبَب مَعْصِيَته حَيْثُ لم يؤد حق النِّعْمَة وَلم يتق الله فِيهَا
وعَلى هَذَا فَهَذِهِ التنعمات هِيَ نعْمَة من وَجه دون وَجه فَلَيْسَتْ من النعم الْمُطلقَة وَلَا هِيَ خَارِجَة عَن جنس النعم مُطلقهَا ومقيدها فباعتبار مَا فِيهَا من التنعم يصلح أَن يطْلب حَقّهَا من الشُّكْر وَغَيرهَا وَينْهى عَن اسْتِعْمَالهَا فِي الْمعْصِيَة فَتكون نعْمَة فِي بَاب الْأَمر وَالنَّهْي والوعد والوعيد
وَبِاعْتِبَار أَن صَاحبهَا يتْرك فِيهَا الْمَأْمُور وَيفْعل فِيهَا الْمَحْظُور الَّذِي يزِيد عَذَابه على نعمها كَانَت وبالا عَلَيْهِ وَكَانَ أَن لَا يكون ذَلِك من حَقه خيرا لَهُ من أَن يكون فَلَيْسَتْ نعْمَة فِي حَقه فِي بَاب الْقَضَاء وَالْقدر والخلق والمشيئة الْعَامَّة وَإِن كَانَ يكون نعْمَة فِي حق عُمُوم الْخلق وَالْمُؤمنِينَ وعَلى هَذَا يظْهر مَا تقدم من خيرات الله فَإِن ذَلِك اسْتِدْرَاج ومكر وإملاء
وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ من ثُبُوت الإنعام بهَا من وَجه وسلبه من وَجه آخر مثل مَا ذكر الله فِي قَوْله تَعَالَى فَأَما الْإِنْسَان إِذا مَا ابتلاه ربه فَأكْرمه ونعمه

2 / 351