611

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

وَالْكفَّار لم يدخلُوا فِي هَذَا الْعُمُوم فَعلم أَنهم خارجون عَن النِّعْمَة وَقَالَ تَعَالَى فِي خطابه للْمُؤْمِنين كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم وَقَالَ تَعَالَى واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ كُنْتُم أَعدَاء واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم وميثاقه الَّذِي واثقكم بِهِ وَقَالَ تَعَالَى كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم واشكروا لله
وَأما الْكفَّار فَخُوطِبُوا بهَا من جِهَة مَا هِيَ تنعم وَلَذَّة وسرور وَلم تسم فِي حَقهم نعْمَة على الْخُصُوص وَإِنَّمَا تسمي نعْمَة بِاعْتِبَار أَنَّهَا نعْمَة فِي حق عُمُوم بني آدم لِأَن الْمُؤمن سعد بهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالْكَافِر ينعم بهَا فِي الدُّنْيَا
وَذَلِكَ أَن كفر الْكَافِر نعْمَة فِي حق الْمُؤمنِينَ فَإِنَّهُ لَوْلَا وجود الْكفْر والفسوق والعصيان لم يحصل جِهَاد الْمُؤمنِينَ للْكفَّار وَأمرهمْ الْفُسَّاق والعصاة بِالْمَعْرُوفِ ونهيهم إيَّاهُم عَن الْمُنكر وَلَوْلَا وجود شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ لم يحصل للْمُؤْمِنين من بعض هَذِه الْأُمُور ومعاداتها ومجاهداتها وَمُخَالفَة الْهوى فِيهَا مَا ينالون بِهِ أَعلَى الدَّرَجَات وَأعظم الثَّوَاب
والأنسان فِيهِ قُوَّة الْحبّ والبغض وسعادته فِي أَن يحب مَا يُحِبهُ الله وَيبغض مَا يبغضه الله فَإِن لم يكن فِي الْعَالم مَا يبغضه ويجاهد أَصْحَابه لم يتم إيمَانه وجهاده وَقد قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله ثمَّ لم يرتابوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله أُولَئِكَ هم الصادقون

2 / 346