603

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

فالجهاد للْكفَّار أصلح من هلاكهم بِعَذَاب سَمَاء من وُجُوه أَحدهَا أَن ذَلِك أعظم فِي ثَوَاب الْمُؤمنِينَ وأجرهم وعلو درجاتهم لما يَفْعَلُونَهُ من الْجِهَاد فِي سَبِيل الله لِأَن تكون كلمة الله هِيَ الْعليا وَيكون الدَّين كُله لله
الثَّانِي أَن ذَلِك أَنْفَع للْكفَّار أَيْضا فَإِنَّهُم قد يُؤمنُونَ من الْخَوْف وَمن أسر مِنْهُم وسيم من الصغار يسلم أَيْضا وَهَذَا من معنى قَوْله تَعَالَى كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وكنتم خير النَّاس للنَّاس تأتون بهم فِي الأقياد والسلاسل حَتَّى تدخلوهم الْجنَّة فَصَارَت الْأمة بذلك خير أمة أخرجت للنَّاس وأفلح بذلك الْمُقَاتِلُونَ وَهَذَا هُوَ مَقْصُود الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ والنهى عَن الْمُنكر وَهَذَا من معنى كَون مُحَمَّد مَا أرسل إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين فَهُوَ رَحْمَة فِي حق كل أحد بِحَسبِهِ حَتَّى المكذبين لَهُ هُوَ فِي حَقهم رَحْمَة أعظم مِمَّا كَانَ غَيره
وَلِهَذَا لما أرسل الله إِلَيْهِ ملك الْجبَال وَعرض عَلَيْهِ أَن يقلب عَلَيْهِم الأخشبين قَالَ لَا استأني بهم لَعَلَّ الله أَن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وَحده لَا شريك لَهُ

2 / 338