568

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

فالإقلال والاستخفاء خير من هَذِه الْوُجُوه وَلَكِن قد يقْتَرن بهَا مَا يكون أعظم من بعض المسافحة والمجاهرة وَهِي الْمحبَّة والتعظيم الَّتِي توجب محبَّة مَا يُحِبهُ الخدن وتعظيم مَا يعظمه وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه والاستسرار بذلك والنفاق فِيهِ فقد تكون فِي هَذِه الْمُوَالَاة والمعاداة والنفاق من الْعدوان وَالضَّرَر على الْمُسلمين أعظم مِمَّا فِي المجاهرة والمسافحة وَيكون ذَلِك بِمَنْزِلَة الْكَافِر الْمُعْلن كفره وَهَذَا بِمَنْزِلَة الْمُنَافِق فَأَما إِذا لم يكن عدوان على النَّاس وتضييع لحقوقهم لانْتِفَاء الْمحبَّة أَو لغير ذَلِك فَالْأول أَخبث وأفحش وتفاوت الشرور فِي الْقدر وَالصّفة كثير كَمَا يتفاضل الْخَيْر أَيْضا فِي الْقدر وَالْوَصْف وَالْوَاجِب اسْتِعْمَال الْكتاب وَالسّنة فِي جَمِيع الْأُمُور
وَلَا ريب أَن هَذِه المخادنة وَملك الْيَمين وَنَحْو ذَلِك مِمَّا فِيهِ اشْتِرَاك فِي محرم مضاد للْحَلَال لَا بُد أَن يتَضَمَّن من الْمُبَاح مَا يصير فِيهِ من الشّبَه بالحلال وَمن التَّمْيِيز عَن الْحَرَام مَا يكون فِيهِ رواج لَهُ إِذْ الْحَرَام الْمَحْض الْمَحْض من كل وَجه لَا يشْتَبه بالحلال الْمَحْض من كل وَجه بل بقتني الرجل الْمَمْلُوك لنَوْع من الِاسْتِخْدَام وَيضم إِلَى ذَلِك الِاسْتِمْتَاع وَقد يكون هَذَا أغلب فِي نَفسه من

2 / 303