509

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

لَهُ المعشوق على خلاف مَا هُوَ بِهِ حَتَّى يُصِيبهُ مَا يُصِيبهُ من دَاء الْعِشْق وَلَو أدْركهُ على الْوَجْه الصَّحِيح لم يبلغ إِلَى حد الْعِشْق وَإِن حصل لَهُ محبَّة وعلاقة
وَلِهَذَا يَقُول الْأَطِبَّاء الْعِشْق مرض وسواسي شَبيه بالمالنخوليا فيجعلونه من الْأَمْرَاض الدماغية الَّتِي تفْسد التخيل كَمَا يُفْسِدهُ المالنخوليا
وَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك امْتنع فِي حق الله من الْجَانِبَيْنِ فَإِن الله بِكُل شَيْء عليم وَهُوَ سميع بَصِير مقدس منزه عَن نقص أَو خلل فِي سَمعه وبصره وَعلمه والمحبون لَهُ عباده الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِهِ وعرفوه بِمَا تعرف بِهِ إِلَيْهِم من أَسْمَائِهِ وآياته وَمَا قذفه فِي قُلُوبهم من أنوار مَعْرفَته فَلَيْسَتْ محبتهم إِيَّاه عَن اعْتِقَاد فَاسد
لَكِن قد يُقَال إِن كثيرا مِمَّن يكون فِيهِ نوع محبَّة الله قد يكون مَعهَا اعْتِقَاد فَاسد إِذْ الْحبّ يستتبع الشُّعُور لَا يسْتَلْزم صَرِيح الْمعرفَة لَا سِيمَا من كَانَ من عقلاء المجانين الَّذين عِنْدهم محبَّة لله وتأله وَفِيهِمْ فَسَاد عقل فَهَؤُلَاءِ قد يُصِيب أحدهم مَا يُصِيب العشاق فِي حق الله وَمَعَهُمْ حب شَدِيد وَنَوع من الِاعْتِقَاد الْفَاسِد
وَكَثِيرًا مَا يعتري أهل الْمحبَّة من السكر والفناء أعظم مَا يُصِيب السَّكْرَان بِالْخمرِ والسكران بالصور كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قوم لوط إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون فالحب لَهُ سكر أعظم من سكر الشَّرَاب كَمَا قيل

2 / 244