480

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة وَمَا يذكرُونَهُ من الْقوي الَّتِي فِي الْأَجْسَام الَّتِي هِيَ تكون بهَا الْحَرَكَة وَمَا يذكرُونَهُ من كل شَيْء
وَمن ذَلِك ذكرهم الطبيعة الَّتِي فِي الْإِنْسَان وَالْقُوَّة الجاذبة والهاضمة الغاذية والدافعة والمولدة وَغير ذَلِك وَأَن الرئة تروح على الْقلب لفرط حرارته وَأَن الدِّمَاغ أبرد من الْقلب إِلَى غير ذَلِك من الْأَسْبَاب وَالْحكم الَّتِي فِيهَا من شُهُود مَا فِي مخلوقات الله من الْأَسْبَاب وَالْحكم مَا هُوَ عِبْرَة لأولي الْأَبْصَار
لَكِن يَقع الْغَلَط من إِضَافَة هَذِه الْآثَار الْعَظِيمَة إِلَى مُجَرّد قُوَّة فِي جسم وَلَا يشْهدُونَ الْحِكْمَة الغائية من هَذِه الْمَخْلُوقَات وَأَن ذَلِك هُوَ عبَادَة رَبهَا ﷾
أهل الْكَلَام يُنكرُونَ طبائع الموجودات وَمَا فِيهَا من الْقوي والأسباب
وَقد يعارضهم كلهم طوائف من أهل الْكَلَام فينكرون طبائع الموجودات وَمَا فِيهَا من الْقوي والأسباب ويدفعون مَا أرى الله عباده من آيَاته فِي الْآفَاق وَفِي أنفسهم مِمَّا شهد بِهِ فِي كِتَابه من أَنه خلق هَذَا بِهَذَا كَقَوْلِه فأنزلنا بِهِ المَاء فأخرجنا بِهِ من كل الثمرات وَقَوله فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا
وكلا الطَّائِفَتَيْنِ قد لَا يعلمُونَ مَا فِيهَا من الْحِكْمَة الَّتِي هِيَ عبَادَة رَبهَا وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُود الَّذِي بعث الله بِهِ الرُّسُل وَانْزِلْ بِهِ الْكتب بل إِنَّمَا يتنازعون فِي

2 / 215