466

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا وَلم يقل لعدمتا إِذْ هُوَ قَادر على أَن يبقيها على وجهة الْفساد لَكِن لَا يُمكن أَن تكون صَالِحَة إِلَّا أَن يعبد الله وَحده لَا شريك لَهُ فَإِن صَلَاح الْحَيّ إِنَّمَا هُوَ صَلَاح مَقْصُوده وَمرَاده وَصَلَاح الْأَعْمَال والحركات بصلاح إرادتها ونياتها
وَلِهَذَا كَانَ من أجمع الْكَلَام وأبلغه قَوْله إِنَّمَا الإعمال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نوي وَهَذَا يعم كل عمل وكل نِيَّة
فَكل عمل فِي الْعَالم هُوَ بِحَسب نِيَّة صَاحبه وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ إِلَّا مَا نَوَاه وقصده وأحبه وأراده بِعَمَلِهِ لَيْسَ فِي ذَلِك تَخْصِيص وَلَا تَقْيِيد كَمَا يَظُنّهُ طوائف من النَّاس حَيْثُ يحسبون أَن النِّيَّة المُرَاد بِهِ النِّيَّة الشَّرْعِيَّة الْمَأْمُور بهَا فيحتاجون أَن يحصروا الْأَعْمَال بِالْأَعْمَالِ الشَّرْعِيَّة فَإِن النِّيَّة مَوْجُودَة لكل متحرك كَمَا قَالَ النَّبِي فِي الحَدِيث الصَّحِيح أصدق الْأَسْمَاء الْحَارِث وَهَمَّام فالحارث هُوَ الْعَامِل الكاسب والهمام هُوَ القاصد المريد وكل إِنْسَان متحرك بإرادته حَارِث همام

2 / 201