450

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

مطيعون لله يثابون على مَا أحسنوه من الْقَصْد لله واستفرغوه من وسعهم فِي طَاعَة الله وَمَا عجزوا عَن علمه فأخطئوه إِلَى غَيره فمغفور لَهُم.
وَهَذَا من أَسبَاب فتن تقع بَين الْأمة فَإِن أَقْوَامًا يَقُولُونَ ويفعلون أمورا هم مجتهدون فِيهَا وَقد أخطئوا فتبلغ أَقْوَامًا يظنون أَنهم تعمدوا فِيهَا الذَّنب أَو يظنون أَنهم لَا يعذرُونَ بالْخَطَأ وهم أَيْضا مجتهدون مخطئون فَيكون هَذَا مُجْتَهدا مخطئا فِي فعله وَهَذَا مُجْتَهدا مخطئا فِي إِنْكَاره وَالْكل مغْفُور لَهُم. وَقد يكون أَحدهمَا مذنبا كَمَا قد يكونَانِ جَمِيعًا مذنبين. وَخير الْكَلَام كَلَام الله وَخير الْهَدْي هدي مُحَمَّد ﷺ وَشر الْأُمُور محدثاتها وكل بِدعَة ضَلَالَة.
وَالْوَاحد من هَؤُلَاءِ قد يعْطى تَصرفا بِالْأَمر وَالنَّهْي. فيولي ويعزل وَيُعْطِي وَيمْنَع فيظن الظَّان أَن هَذَا كَمَال وَإِنَّمَا يكون كمالا إِذا كَانَ مُوَافقا لِلْأَمْرِ فَيكون طَاعَة لله وَإِلَّا فَهُوَ من جنس الْملك وأفعال الْملك: إِمَّا ذَنْب وَإِمَّا عَفْو وَإِمَّا طَاعَة.
فالخلفاء الراشدون أفعالهم طَاعَة وَعبادَة وهم أَتبَاع العَبْد الرَّسُول ﷺ، وَهِي طَرِيق السَّابِقين المقربين. وَأما طَرِيق الْمُلُوك العادلين فإمَّا

2 / 183