448

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

والظالم جهل الْحَقِيقَة الْمَانِعَة لَهُ من الْعلم. قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا التَّوْبَة على الله للَّذين يعْملُونَ السوء بِجَهَالَة ثمَّ يتوبون من قريب﴾ .
قَالَ أَبُو الْعَالِيَة: سَأَلت أَصْحَاب مُحَمَّد فَقَالُوا: كل من عصى الله فَهُوَ جَاهِل وكل من تَابَ قبل الْمَوْت فقد تَابَ من قريب.
وَقد روى الْخلال عَن أبي حَيَّان التَّيْمِيّ قَالَ: " الْعلمَاء ثَلَاثَة " فعالم بِاللَّه لَيْسَ عَالما بِأَمْر الله، وعالم بِأَمْر الله لَيْسَ عَالما بِاللَّه، وعالم بِاللَّه وبأمر الله.
فالعالم بِاللَّه الَّذِي يخشاه والعالم بِأَمْر الله الَّذِي يعرف أمره وَنَهْيه.
قلت: والخشية تمنع اتِّبَاع الْهوى، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأما من خَافَ مقَام ربه وَنهى النَّفس عَن الْهوى﴾ ﴿فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى﴾ .
والكمال فِي عدم الْهوى وَفِي الْعلم، وَذَلِكَ هُوَ لخاتم الرُّسُل ﷺ الَّذِي قَالَ فِيهِ: ﴿والنجم إِذا هوى﴾ ﴿مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى﴾ ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ ﴿إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ فنفى عَنهُ الضلال والغي وَوَصفه بِأَنَّهُ مَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى فنفى الْهوى وَأثبت الْعلم الْكَامِل وَهُوَ الْوَحْي فَهَذَا كَمَال الْعلم وَذَاكَ كَمَال الْقَصْد ﷺ، وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا.

2 / 181