40

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

قَالَ أَبُو الْفرج وَفِي قَوْله وَكثير حق عَلَيْهِ الْعَذَاب قَولَانِ أَحدهمَا أَنهم الْكفَّار وهم يَسْجُدُونَ وسجودهم سُجُود ظلهم قَالَه مقَاتل وَالثَّانِي أَنهم لَا يَسْجُدُونَ وَالْمعْنَى وَكثير من النَّاس أَبى السُّجُود ويحق عَلَيْهِ الْعَذَاب لتَركه السُّجُود هَذَا قَول الْفراء
قلت ذَا قَول الْأَكْثَرين وَقد ذكر الْبَغَوِيّ فِي قَوْله ألم تَرَ أَن الله يسْجد لَهُ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض الْآيَة قَالَ قَالَ مُجَاهِد سجودها تحول ظلالها وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة مَا فِي السَّمَاء نجم وَلَا شمس وَلَا قمر إِلَّا يَقع سَاجِدا حِين يغيب ثمَّ لَا ينْصَرف حَتَّى يُؤذن لَهُ فَيَأْخُذ ذَات الْيَمين حَتَّى يرجع إِلَى مطلعه قَالَ وَقيل سجودها بِمَعْنى الطَّاعَة فَإِنَّهُ مَا من جماد إِلَّا وَهُوَ مُطِيع لله خاشع لَهُ مسبح لَهُ كَمَا أخبر الله ﷿ عَن السَّمَاوَات وَالْأَرْض قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين [سُورَة فصلت ١١] وَقَالَ فِي وصف الْحِجَارَة وَإِن مِنْهَا لما يهْبط من خشيَة الله [سُورَة الْبَقَرَة ٧٤] وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا يتفقهون تسبيحهم [سُورَة الْإِسْرَاء ٤٤]
قَالَ وَهَذَا مَذْهَب حسن مُوَافق لقَوْل أهل السّنة
قلت قد تقدم قَول الطَّبَرِيّ وَغَيره بِهَذَا القَوْل فَإِذا كَانَ السُّجُود فِي هَذِه الْآيَة لس عَاما وَهُوَ هُنَاكَ عَام كَانَ السُّجُود الْمُطلق هُوَ سُجُود الطوع فَهَذِهِ الْمَذْكُورَات تسْجد تَطَوّعا هِيَ وَكثير من النَّاس وَالْكثير الَّذِي حق عَلَيْهِ الْعَذَاب إِنَّمَا يسْجد كرها وَحِينَئِذٍ فالكثير الَّذِي حق عَلَيْهِ الْعَذَاب لم يقل فِيهِ إِنَّه يسْجد وَلَا نفى عَنهُ كل سُجُود بل تَخْصِيص من سواهُ بِالذكر يدل

1 / 40