290

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

" وَأَيْضًا " فَلَا بُد عِنْد وجود المُرَاد من سَبَب يَقْتَضِي حُدُوثه وَإِلَّا فَلَو كَانَ مُجَرّد مَا تقدم من الْإِرَادَة وَالْقُدْرَة كَافِيا؛ للَزِمَ وجوده قبل ذَلِك لِأَنَّهُ مَعَ الْإِرَادَة التَّامَّة وَالْقُدْرَة التَّامَّة يجب وجود الْمَقْدُور.
وَقد احْتج من قَالَ: " الْخلق " هُوَ الْمَخْلُوق - كَأبي الْحسن وَمن اتبعهُ مثل ابْن عقيل - بِأَن قَالُوا: لَو كَانَ غَيره لَكَانَ إِمَّا قَدِيما وَإِمَّا حَادِثا فَإِن كَانَ قَدِيما لزم قدم الْمَخْلُوق لِأَنَّهُمَا متضايفان؛ وَإِن كَانَ حَادِثا لزم أَن تقوم بِهِ الْحَوَادِث ثمَّ ذَلِك الْمَخْلُوق يفْتَقر إِلَى خلق آخر وَيلْزم التسلسل.
فأجابهم " الْجُمْهُور " - كل طَائِفَة على أَصْلهَا - فطائفة قَالَت: الْخلق قديم وَإِن كَانَ الْمَخْلُوق حَادِثا كَمَا يَقُول ذَلِك كثير من أهل الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَعَلِيهِ أَكثر الْحَنَفِيَّة؛ قَالَ هَؤُلَاءِ: أَنْتُم تسلمون لنا أَن الْإِرَادَة قديمَة أزلية؛ وَالْمرَاد مُحدث فَنحْن نقُول فِي الْخلق مَا قُلْتُمْ فِي الْإِرَادَة.
وَقَالَت " طَائِفَة ": بل الْخلق حَادث فِي ذَاته وَلَا يفْتَقر إِلَى خلق آخر؛ بل يحدث بقدرته. وَأَنْتُم تَقولُونَ: إِن الْمَخْلُوق يحصل بقدرته بعد أَن لم يكن فَإِن كَانَ الْمُنْفَصِل يحصل بِمُجَرَّد الْقُدْرَة فالمتصل بِهِ أولى وَهَذَا جَوَاب كثير من الكرامية والهشامية وَغَيرهم.

2 / 21