27

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

كَمَا أهلك قوم نوح وعادا وَثَمُود وَفرْعَوْن فَكَانُوا خاضعين منقادين لجزائه وعقابه قَانِتِينَ لَهُ كرها
وَالْجَزَاء يكون فِي الدُّنْيَا وَفِي البرزخ وَفِي الْآخِرَة وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت وَهُوَ قَائِم بِالْقِسْطِ والجميع مستسلمون لحكمه قانتون لَهُ فِي جزائهم على أَعْمَالهم والمصائب الَّتِي يصيبهم فِي الدُّنْيَا جَزَاء لَهُم قَالَ تَعَالَى وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم [سُورَة الشورى ٣٠] وَقَالَ تَعَالَى مَا أَصَابَك من حسن فَمن الله وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك [سُورَة النِّسَاء ٧٩]
فَهَذِهِ خَمْسَة أَنْوَاع قنوتهم لخلقه وَحكمه وَأمره قدرا واعترافهم بربوبيته واضطراهم إِلَى مَسْأَلته وَالرَّغْبَة إِلَيْهِ ودخولهم فِيمَا يَأْمر بِهِ وَإِن كَانُوا كارهين وجزاؤهم على أَعماله ودخولهم فِيمَا يَأْمر بِهِ مَعَ الْكَرَاهَة يدْخل فِيهِ الْمُنَافِق والمعطي للجزية عَن يَد وَهُوَ ساغر وَالَّذِي يسلم أَولا رَغْبَة وَرَهْبَة فالقنوت شَامِل دَاخل للْجَمِيع لَكِن الْمُؤمن يقنت لَهُ طَوْعًا وَغَيره يقنت لَهُ كرها قَالَ الله تَعَالَى وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها [سُورَة الرَّعْد ١٥]
فصل
الْكَلَام عَن السُّجُود
وَالسُّجُود من جنس الْقُنُوت فَإِن السُّجُود الشَّامِل لجَمِيع الْمَخْلُوقَات هُوَ المتضمن لغاية الخضوع والذل وكل مَخْلُوق فقد تواضع لعظمته وذل لعزته واستسلم لقدرته وَلَا يجب أَن يكون سُجُود كل شَيْء مثل سُجُود الْإِنْسَان على سَبْعَة أَعْضَاء وَوضع جبهة فِي رَأس مدور على التُّرَاب فَإِن هَذَا سُجُود مَخْصُوص من الْإِنْسَان وَمن الْأُمَم من يرْكَع وَلَا يسْجد وَذَلِكَ سجودها

1 / 27