238

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

عِنْده أَو أبغضها وكرهها وَرجع عَنْهَا وتألم من فعلهَا مندينا بذلك فَهَذَا كَافِر مُرْتَد تجب استتابته بِلَا نزاع بَين الْعلمَاء وَهَذَا هُوَ مُسَمّى التَّوْبَة فَعلم أَن القَوْل بِأَن الْحَسَنَات يُتَاب مِنْهَا كفر مَحْض
وَأما إِن لم يعلم أَنَّهَا حَسَنَات بل تَابَ مِمَّا كَانَ يُسَمِّيه أَو غَيره حَسَنَات أَو كَانَ حَسَنَة فِي الشَّرِيعَة وَلم يعلم العَبْد أَنه حَسَنَة بل ظن أَنه سَيِّئَة أَو كَانَ سَيِّئَة مَنْهِيّا عَنْهَا واعتقد الْمَرْء أَنه حَسَنَة مَأْمُور بهَا فَهُوَ ضال جَاهِل وَهَذَا عَلَيْهِ أَن يَتُوب من هَذَا الِاعْتِقَاد وَالْعَمَل الَّذِي كَانَ يعْتَقد أَنه حَسَنَة كَمَا يَتُوب كل ضال من الْكفَّار وَأهل الْأَهْوَاء الْمُشْركين وَأهل الْكتاب والمبتدعة كالخوارج وَالرَّوَافِض والقدرية والجهمية وَغَيرهم فَإِن هَؤُلَاءِ يتوبون مِمَّا كَانُوا يَظُنُّونَهُ حَسَنَات لَا يتوبون مِمَّا هُوَ فِي الشَّرِيعَة حَسَنَات وَلَا يطلقون القَوْل إِنَّا نتوب من الْحَسَنَات وَلَا أَن التَّوْبَة من الْحَسَنَات فعل المقربين وَلَا أَن التَّوْبَة من الْحَسَنَات مَشْرُوع للسابقين وَلَا أَن الَّذِي تبنا مِنْهُ كَانَ حَسَنَات وَلَكِن يَقُولُونَ نتوب مِمَّا كُنَّا نظن أَنه حَسَنَات وَلَيْسَ بحسنات كَمَا قيل
إِذا محاسني اللَّاتِي أدل بهَا ... كَانَت ذُنُوبِي فَقل لي كَيفَ أعْتَذر
وَكَذَلِكَ يَتُوب الْمَرْء مِمَّا يعده حَسَنَات لَهُ وَهُوَ مقصر فِي فعله أَو خَائِف من تَقْصِيره فِي فعله كَمَا قَالَ تَعَالَى وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا وَقُلُوبهمْ

1 / 256