234

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

بهما فَلَو تركُوا ذَلِك وَأتوا بِمَا يُؤمر بِهِ الْعَاميّ لكانوا مسيئين بذلك
وَهَذَا كَمَا يُؤمر الْمَرِيض أَن يُصَلِّي قَائِما فَإِن لم يسْتَطع فقاعدا فَإِن لم يسْتَطع فعلى جنب وكما يُؤمر الْمُسَافِر أَن يُصَلِّي الظّهْر وَالْعصر وَالْعشَاء رَكْعَتَيْنِ فِي السّفر
وَهَذَا لَو فعله الْمُقِيم لَكَانَ مسيئا تَارِكًا للْفَرض بل فَرْضه أَربع رَكْعَات فَإِن الْمَرَض وَالسّفر لَا ينقص العَبْد عَن كَونه مقربا إِذا كَانَ ذَلِك حَاله فِي الْإِقَامَة فقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كتب لَهُ من الْعَمَل مَا كَانَ يعْمل وَهُوَ صَحِيح مُقيم
بِخِلَاف الْعلم وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله بِالنَّفسِ وَالْمَال والمسابقة إِلَى الْخيرَات فَإِن الله يَقُول يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَالَّذين أُوتُوا الْعلم دَرَجَات [سُورَة المجادلة ١١] وَيَقُول لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فضل الله الْمُجَاهدين بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم على القاعدين دَرَجَة وكلا وعد الله الْحسنى [سُورَة النِّسَاء ٩٥] وَيَقُول فِي كِتَابه لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل أُولَئِكَ أعظم دَرَجَة من الَّذين أَنْفقُوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الْحسنى [سُورَة الْحَدِيد ١٠] وَيَقُول أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وجاهد فِي سَبِيل الله لَا يستوون عِنْد الله وَالله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم أعظم دَرَجَة عِنْد الله وَأُولَئِكَ هم الفائزون يبشرهم رَبهم برحمة مِنْهُ ورضوان وجنات لَهُم فِيهَا نعيم مُقيم

1 / 252