229

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

ثمَّ قَالَ الْأَولونَ فَإِذا لم يكن تَارِكًا للْمَأْمُور بِهِ فَلَا يكون لله فِي الْمَسْأَلَة حكم معِين أَو لَا يكون الحكم الْمَنْصُوص حكما فِي حَقه إِذا لم يتَمَكَّن من مَعْرفَته
وَقَالَ الْآخرُونَ بل إِذا كَانَ مخطئا يكون تَارِكًا للْمَأْمُور بِهِ فَيكون آثِما
وَالتَّحْقِيق أَنه مَأْمُور بِهِ أمرا مُطلقًا لَكِن شَرط الْإِثْم بِمَنْزِلَة التَّمَكُّن من مَعْرفَته فَإِذا لم يتَمَكَّن من مَعْرفَته لَا يكون شَرط الْإِثْم مَوْجُودا فِيهِ وَلَكِن ذَلِك لَا ينفى أَن يكون هُوَ الْمَأْمُور بِهِ وَهُوَ الَّذِي يُحِبهُ الله ويرضاه ويثيب فَاعله إِذا فعله وَإِنَّمَا سقط عَن بعض الْعباد لفَوَات الشَّرْط فِي حَقه خَاصَّة وَحِينَئِذٍ فَيكون النزاع فِي بعض الْمَوَاضِع نزاعا لفظيا
وَلِهَذَا اخْتلف الْعلمَاء هَل هُوَ مُصِيب فِي اجْتِهَاده وَإِن كَانَ مخطئا فِي نفس الْأَمر أَو هُوَ مخطىء فِي اجْتِهَاده وَفِي نفس الْأَمر على قَوْلَيْنِ ذكرهمَا القَاضِي رِوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَذَلِكَ أَن الْخَطَأ فِي الِاجْتِهَاد قد يَعْنِي بِهِ الْقُصُور وَالتَّقْصِير وَقد لَا يَعْنِي بِهِ إِلَّا التَّقْصِير إِذْ الْعَاجِز عَن معرفَة الحكم الَّذِي لله عَاجز قَاصِر لَيْسَ بمقصر وَلَا مفرط فِيمَا بعد عَلَيْهِ فَإِذا قَالَ أَخطَأ فِي اجْتِهَاده أَرَادَ أَخطَأ فِي استدلاله بِمَعْنى أَنه لم يسْتَدلّ بِالدَّلِيلِ الَّذِي يوصله إِلَى نفس الْحق وَلَا ريب أَنه أَخطَأ هَذَا الإستدلال الْموصل لَهُ إِلَى الْحق إِذْ لَو أَصَابَهُ لأصاب الْحق لكنه لم يكن قَادِرًا على هَذَا الإستدلال فَلَا يُعَاقب على تَركه
وَمن قَالَ لم يخطىء فِي اجْتِهَاده أَرَادَ أَنه لم يخطىء فِيمَا قدر عَلَيْهِ من الِاجْتِهَاد بل فعله على وَجهه لَكِن لم يكن مقدوره من الِاجْتِهَاد كَافِيا فِي إِدْرَاك الْمَطْلُوب فِي نفس الْأَمر

1 / 247