136

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

وَلَا ريب أَن الْعَمَل الصَّالح سَبَب لدُخُول الْجنَّة وَالله قدر لعَبْدِهِ الْمُؤمن وجوب الْجنَّة بِمَا ييسره لَهُ من الْعَمَل الصَّالح كَمَا قدر دُخُول النَّار لمن يدخلهَا بِعَمَلِهِ السيء كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَقد كتب مَقْعَده من الْجنَّة ومقعده من النَّار قَالُوا يَا رَسُول الله أَفلا نَتَّكِل على الْكتاب وَنَدع الْعَمَل قَالَ لَا اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ أما من كَانَ من أهل السَّعَادَة فسييسره لعمل أهل السَّعَادَة وَأما من كَانَ من أهل الشقاوة فسييسره لعمل أهل الشقاوة وَقَالَ إِن الله خلق للجنة أَهلا وخلقها لَهُم وهم فِي أصلاب آبَائِهِم وبعمل أهل الْجنَّة يعْملُونَ وَخلق للنار أَهلا وخلقها لَهُم وهم فِي أصلاب آبَائِهِم وبعمل أهل النَّار يعْملُونَ
السَّبَب لَا يسْتَقلّ بالحكم
وَإِذا عرف أَن الْبَاء هُنَا للسبب فمعلوم أَن السَّبَب لَا يسْتَقلّ بالحكم فمجرد نزُول الْمَطَر لَيْسَ مُوجبا للنبات بل لَا بُد من أَن يخلق الله أمورا أُخْرَى وَيدْفَع عَنهُ الْآفَات الْمَانِعَة فيربيه بِالتُّرَابِ وَالشَّمْس وَالرِّيح وَيدْفَع عَنهُ مَا يُفْسِدهُ فالنبات مُحْتَاج مَعَ هَذَا السَّبَب إِلَى فضل من الله أكبر مِنْهُ
وَأما قَوْله ﷺ لن يدْخل أحد مِنْكُم الْجنَّة بِعَمَلِهِ قَالُوا وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله قَالَ وَلَا أَنا إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمة مِنْهُ وَفضل

1 / 146