122

Jāmiʿ al-masāʾil li-Ibn Taymiyya ṭ. ʿĀlam al-Fawāʾid – al-majmūʿa al-sādisa

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Redaktori

د. محمد رشاد سالم

Shtëpia botuese

دار العطاء

Botimi

الأولى ١٤٢٢هـ

Viti i botimit

٢٠٠١م

Vendi i botimit

الرياض

بِأَحْسَن مَا أنزل إِلَيْهِم من رَبهم فَإِن الْأَحْسَن هُوَ الْمَأْمُور بِهِ وَهُوَ خير من الْمنْهِي عَنهُ
الْخَيْر بيدَيْهِ سُبْحَانَهُ وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْهِ
كَذَلِك هُوَ سُبْحَانَهُ فِي خلقه وَفعله فَمَا أَرَادَ أَن يخلقه وبفعله كَانَ أَن يخلقه ويفعله خيرا من أَن لَا يخلقه ويفعله وَمَا لم يرد أَن يخلقه ويفعله كَانَ أَن لَا يخلقه ويفعله خيرا من أَن يخلقه ويفعله فَهُوَ لَا يفعل إِلَّا الْخَيْر وَهُوَ مَا وجوده خير من عَدمه فَكل مَا كَانَ عَدمه خيرا من وجوده فوجوده شَرّ فَهُوَ لَا يَفْعَله بل هُوَ منزه عَنهُ وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْهِ فالشر وَهُوَ مَا كَانَ وجوده شرا من عَدمه لَيْسَ إِلَيْهِ إِذْ كَانَ هَذَا مُسْتَحقّا للعدم لَا يشاؤه وَلَا يخلقه والمعدوم لَا يُضَاف إِلَى فَاعل فَلَيْسَ إِلَيْهِ وَلَكِن الْخَيْر بيدَيْهِ وَهُوَ مَا كَانَ وجوده خيرا من عَدمه
التَّعْلِيق على قَول بَعضهم: الْخَيْر كُله فِي الْوُجُود وَالشَّر كُله فِي الْعَدَم
وَمن النَّاس من يَقُول الْخَيْر كُله فِي الْوُجُود وَالشَّر كُله فِي الْعَدَم والوجود خير روالشر الْمَحْض لَا يكون إِلَّا مَعْدُوما وَهَذَا لفظ مُجمل فَإِذا أُرِيد بذلك أَن كل مَا خلقه الله وأوجده فَفِيهِ الْخَيْر ووجوده خير من عَدمه فَهَذَا صَحِيح وَكَذَلِكَ مَا لم يخلقه وَلم يشأه وَهُوَ الْمَعْدُوم الْبَاقِي على عَدمه لَا خير فِيهِ إِذْ لَو كَانَ فِيهِ خير لفعله سُبْحَانَهُ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ بِيَدِهِ الْخَيْر فالشر العدمي هُوَ عدم الْخَيْر لَا أَن فِي الْعَدَم شرا وجوديا وَأما إِذا أُرِيد أَن كل مَا يقدر وجوده فوجوده خير وكل مَا يقدر عَدمه فعدمه شَرّ فَلَيْسَ بِصَحِيح بل من الْأَشْيَاء مَا وجوده شَرّ من عَدمه وَلَكِن هَذَا لَا يخلقه الرب فَيبقى مَعْدُوما وَعَدَمه خير فَهَذَا خير من هَذَا الْعَدَم بِمَعْنى أَن عَدمه خير رمن وجوده إِذْ كَانَ وجوده فِيهِ ضَرَر رَاجِح وَعدم الضَّرَر الرَّاجِح خير فَهُوَ خير عدمي فِي الْعَدَم

1 / 131