939

[الأنفال: 71] خرجوا مع المشركين { فأمكن منهم والله عليم حكيم }. حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال: ثني أبي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس: أنه قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: { إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدن } قال ابن عباس: أنا من المستضعفين. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { ظلمى أنفسهم قالوا فيم كنتم } قال: من قتل من ضعفاء كفار قريش يوم بدر. حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان. حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن عبيد الله أو إبراهيم بن عبد الله القرشي، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر صلاة الظهر:

" اللهم خلص الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا "

حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا } قال: مؤمنون مستضعفون بمكة، فقال فيهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: هم بمنزلة هؤلاء الذين قتلوا ببدر ضعفاء مع كفار قريش. فأنزل الله فيهم: { لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا }... الآية. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه. وأما قوله: { لا يستطيعون حيلة } فإن معناه كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة في قوله: { لا يستطيعون حيلة } قال: نهوضا إلى المدينة { ولا يهتدون سبيلا }: طريقا إلى المدينة.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { ولا يهتدون سبيلا }: طريقا إلى المدينة. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا محمد بن الحسن، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: الحيلة: المال، والسبيل: الطريق إلى المدينة. وأما قوله: { إن الذين توفهم الملئكة } ففيه وجهان: أحدهما أن يكون «توفاهم» في موضع نصب بمعنى المضي، لأن «فعل» منصوبة في كل حال. والآخر أن يكون في موضع رفع بمعنى الاستقبال، يراد به: إن الذين تتوفاهم الملائكة. فتكون إحدى التاءين من توفاهم محذوفة، وهي مرادة في الكلمة، لأن العرب تفعل ذلك إذا اجتمعت تاءان في أول الكلمة ربما حذفت إحداهما وأثبتت الأخرى، وربما أثبتتهما جميعا.]

[4.100]

يعني جل ثناؤه بقوله: { ومن يهاجر فى سبيل الله }: ومن يفارق أرض الشرك وأهلها هربا بدينه منها ومنهم إلى أرض الإسلام وأهلها المؤمنين، { فى سبيل الله } يعني في منهاج دين الله وطريقه الذي شرعه لخلقه، وذلك الدين القيم. { يجد فى الأرض مراغما كثيرا } يقول: يجد هذا المهاجر في سبيل الله مراغما كثيرا، وهو المضطرب في البلاد والمذهب، يقال منه: راغم فلان قومه مراغما ومراغمة مصدران، ومنه قول نابغة بني جعدة:

كطود يلاذ بأركانه

عزيز المراغم والمهرب

وقوله: { وسعة } فإنه يحتمل السعة في أمر دينهم بمكة، وذلك منعهم إياهم من إظهار دينهم وعبادة ربهم علانية ثم أخبر جل ثناؤه عمن خرج مهاجرا من أرض الشرك فارا بدينه إلى الله وإلى رسوله إن أدركته منيته قبل بلوغه أرض الإسلام ودار الهجرة، فقال: من كان كذلك فقد وقع أجره على الله، وذلك ثواب عمله وجزاء هجرته وفراق وطنه وعشيرته إلى دار الإسلام وأهل دينه. يقول جل ثناؤه: ومن يخرج مهاجرا من داره إلى الله وإلى رسوله، فقد استوجب ثواب هجرته إن لم يبلغ دار هجرته باخترام المنية إياه قبل بلوغه إياها على ربه. { وكان الله غفورا رحيما } يقول: ولم يزل الله تعالى ذكره غفورا، يعني: ساترا ذنوب عباده المؤمنين بالعفو لهم عن العقوبة عليها رحيما بهم رفيقا. وذكر أن هذه الآية نزلت بسبب بعض من كان مقيما بمكة وهو مسلم، فخرج لما بلغه أن الله أنزل الآيتين قبلها، وذلك قوله:

إن الذين توفهم الملئكة ظلمى أنفسهم

Faqe e panjohur