Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
جامع البيان في تفسير القرآن
.. قال: ثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } قال: أولي الفقه منكم. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا ليث، عن مجاهد، في قوله: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } قال: أولي الفقه والعلم. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح: { وأولى الأمر منكم } قال: أولي الفقه في الدين والعقل. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } يعني: أهل الفقه والدين. حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد: { وأولى الأمر منكم } قال: أهل العلم. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء بن السائب في قوله: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } قال: أولي العلم والفقه. حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء: { وأولى الأمر منكم } قال: الفقهاء والعلماء. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: { وأولى الأمر منكم } قال: هم العلماء. قال: وأخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: { وأولى الأمر منكم } قال: هم أهل الفقه والعلم. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: { وأولى الأمر منكم } قال: هم أهل العلم، ألا ترى أنه يقول:
ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم
[النساء: 83]؟. وقال آخرون: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } قال: كان مجاهد يقول: أصحاب محمد. قال: وربما قال: أولي الفضل والفقه ودين الله. وقال آخرون: هم أبو بكر وعمر رضي الله عنه. ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن عمرو البصري، قال: ثنا حفص بن عمر العدني، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } قال: أبو بكر وعمر . وأولي الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: هم الأمراء والولاة، لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعة وللمسلمين مصلحة.
كالذي: حدثني علي بن مسلم الطوسي قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: ثني عبد الله بن محمد بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم:
" سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم "
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
" على المرء المسلم الطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية فمن أمر بمعصية فلا طاعة "
حدثني ابن المثنى، قال: ثني خالد عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه. فإذا كان معلوما أنه لا طاعة واجبة لأحد غير الله أو رسوله أو إمام عادل، وكان الله قد أمر بقوله: { أطيعوا الله وإن كان طائفة منكم } بطاعة ذوي أمرنا، كان معلوما أن الذين أمر بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا هم الأئمة ومن ولاه المسلمون دون غيرهم من الناس، وإن كان فرضا القبول من كل من أمر بترك معصية الله، ودعا إلى طاعة الله، وأنه لا طاعة تجب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تقم حجة وجوبه إلا للأئمة الذين ألزم الله عباده طاعتهم فيما أمروا به رعيتهم مما هو مصلحة لعامة الرعية، فإن على من أمروه بذلك طاعتهم، وكذلك في كل ما لم يكن لله معصية. وإذ كان ذلك كذلك كان معلوما بذلك صحة ما اخترنا من التأويل دون غيره. القول في تأويل قوله تعالى: { فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر }. يعني بذلك جل ثناؤه: فإن اختلفتم يها المؤمنون في شيء من أمر دينكم أنتم فيما بينكم أو أنتم وولاة أمركم فاشتجرتم فيه، { فردوه إلى الله } يعني بذلك: فارتادوا معرفة حكم الذي اشتجرتم أنتم بينكم أو انتم وأولو أمركم من عند الله، يعني بذلك: من كتاب الله، فاتبعوا ما وجدتم. وأما قوله: { والرسول } فإنه يقول: فإن تجدوا إلى علم ذلك في كتاب الله سبيلا، فارتادوا معرفة ذلك أيضا من عند الرسول إن كان حيا وإن كان ميتا فمن سنته، { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر } يقول: افعلوا ذلك إن كنتم تصدقون بالله واليوم الآخر. يعني: بالمعاد الذي فيه الثواب والعقاب، فإنكم إن فعلتم ما أمرتم به من ذلك فلكم من الله الجزيل من الثواب، وإن لم تفعلوا ذلك فلكم الأليم من العقاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا ليث عن مجاهد، في قوله: { فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول } قال: فإن تنازع العلماء ردوه إلى الله والرسول. قال: يقول: فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله. ثم قرأ مجاهد هذه الآية:
ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم
Faqe e panjohur