1174

لا أعذبه أحدا من العالمين

قال: فأقبلت الملائكة تطير بمائدة من السماء عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة، حتى وضعتها بين أيديهم، فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء } قالوا: هل يطيعك ربك إن سألته؟ فأنزل الله عليهم مائدة من السماء فيها جميع الطعام إلا اللحم فأكلوا منها. وأما المائدة فإنها الفاعلة، من ماد فلان القوم يميدهم ميدا: إذا أطعمهم ومارهم ومنه قول رؤبة:

نهدي رءوس المترفين الأنداد

إلى أمير المؤمنين الممتاد

يعني بقوله: الممتاد: المستعطى، فالمائدة المطعمة الخوان سميت بذلك، لأنها تطعم الآكل مما عليها. والمائد: المدار به في البحر، يقال: ماد يميد ميدا. وأما قوله: { قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } فإنه يعني: قال عيسى للحواريين القائلين له: { هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء }: راقبوا الله أيها القوم، وخافوا أن ينزل بكم من الله عقوبة على قولكم هذا، فإن الله لا يعجزه شيء أراده، وفي شككم في قدرة الله على إنزال مائدة من السماء كفر به، فاتقوا الله أن ينزل بكم نقمته إن كنتم مؤمنين يقول: إن كنتم مصدقي على ما أتوعدكم به من عقوبة الله إياكم على قولكم: { هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء }.

[5.113]

يعني تعالى ذكره بذلك: قال الحواريون مجيبي عيسى على قوله لهم:

اتقوا الله إن كنتم مؤمنين

في قولكم

هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء

Faqe e panjohur