1137

يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى

فكان الناس يشربون الخمر حتى يجيء وقت الصلاة فيدعون شربها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون. فلم يزالوا كذلك حتى أنزل الله تعالى:

إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام

إلى قوله: { فهل أنتم منتهون } فقالوا: انتهينا يا رب وقال آخرون: نزلت هذه الآية بسبب سعد بن أبي وقاص، وذلك أنه كان لاحى رجلا على شراب لهما، فضربه صاحبه بلحي جمل، ففزر أنفه، فنزلت فيهما. ذكر الرواية بذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة عن سماك بن حرب، عن مصعب ابن سعد عن أبيه سعد، أنه قال: صنع رجل من الأنصار طعاما فدعانا، قال: فشربنا الخمر حتى انتشينا، فتفاخرت الأنصار وقريش، فقالت الأنصار: نحن أفضل منكم. قال: فأخذ رجل من الأنصار لحي جمل فضرب به أنف سعد ففزره، فكان سعد أفزر الأنف. قال: فنزلت هذه الآية

يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر

إلى آخر الآية. حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن مصعب بن سعد، قال: قال سعد: شربت مع قوم من الأنصار، فضربت رجلا منهم أظن بفك جمل فكسرته، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فلم ألبث أن نزل تحريم الخمر:

يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر

إلى آخر الآية. حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: شربت الخمر مع قوم من الأنصار، فذكر نحوه. حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحرث أن ابن شهاب أخبره أن سالم بن عبد الله حدثه: أن أول ما حرمت الخمر، أن سعد بن أبي وقاص وأصحابا له شربوا، فاقتتلوا، فكسروا أنف سعد، فأنزل الله: { إنما الخمر والميسر... } الآية. وقال آخرون: نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، عن جبير، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا حتى إذا ثملوا عبث بعضهم ببعض فلما أن صحوا جعل الرجل منهم يرى الأثر بوجهه ولحيته، فيقول: فعل بي هذا أخي فلان وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن والله لو كان بي رءوفا رحيما ما فعل بي هذا حتى وقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله: { إنما الخمر والميسر.

[5.92]

يقول تعالى ذكره: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول في اجتنابكم ذلك واتباعكم أمره فيما أمركم به من الانزجار عما زجركم عنه من هذه المعاني التي بينها لكم في هذه الآية وغيرها، وخالفوا الشيطان في أمره إياكم بمعصية الله في ذلك وفي غيره، فإنه إنما يبغي لكم العداوة والبغضاء بينكم بالخمر والميسر. { واحذروا } يقول: واتقوا الله وراقبوه أن يراكم عندما نهاكم عنه من هذه الأمور التي حرمها عليكم في هذه الآية وغيرها، أو يفقدكم عندما أمركم به فتوبقوا أنفسكم وتهلكوها. { فإن توليتم } يقول: فإن أنتم لم تعملوا بما أمرناكم به وتنتهوا عما نهيناكم عنه ورجعتم مدبرين عما أنتم عليه من الإيمان والتصديق بالله وبرسوله واتباع ما جاءكم به نبيكم { فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } يقول: فاعلموا أنه ليس على من أرسلناه إليكم بالنذارة غير إبلاغكم الرسالة التي أرسل بها إليكم، مبينة لكم بيانا يوضح لكم سبيل الحق والطريق الذي أمرتم أن تسلكوه وأما العقاب على التولية والانتقام بالمعصية، فعلى المرسل إليه دون الرسل. وهذا من الله تعالى وعيد لمن تولى عن أمره ونهيه، يقول لهم تعالى ذكره:

Faqe e panjohur

Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-qurʾān | Usul