Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
جامع البيان في تفسير القرآن
[الرعد: 25]... إلى قوله:
سوء الدار
[الرعد: 25]. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { أوفوا بالعقود } ما عقد الله على العباد مما أحل لهم وحرم عليهم. وقال آخرون: بل هي العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ويعقدها المرء على نفسه. ذكر من قال ذلك: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثني أبي، عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، قال: العقود خمس: عقدة الإيمان، وعقدة النكاح، وعقدة العهد، وعقدة البيع، وعقدة الحلف. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا وكيع. عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي أو عن أخيه عبد الله بن عبيدة، نحوه. حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } قال: عقد العهد وعقد اليمين، وعقد الحلف، وعقد الشركة، وعقد النكاح.
قال: هذه العقود خمس. حدثني المثنى، قال: ثنا عتبة بن سعيد الحمصي، قال: ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: ثنا أبي في قول الله جل وعز: { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } قال: العقود خمس: عقدة النكاح، وعقد الشركة، وعقد اليمين، وعقدة العهد، وعقدة الحلف. وقال آخرون: بل هذه الآية أمر من الله تعالى لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم من العمل بما في التوراة والإنجيل في تصديق محمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به من عند الله. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: { أوفوا بالعقود } قال: العهود التي أخذها الله على أهل الكتاب أن يعملوا بما جاءهم. حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني يونس، قال: قال محمد بن مسلم. قرأت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، فكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم، فيه: هذا بيان من الله ورسوله { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود }. فكتب الآيات منها، حتى بلغ:
إن الله سريع الحساب
[المائدة: 4]. وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ما قاله ابن عباس، وأن معناه: أوفوا يا أيها الذين آمنوا بعقود الله التي أوجبها عليكم وعقدها، فيما أحل لكم وحرم عليكم، وألزمكم فرضه، وبين لكم حدوده. وأنما قلنا ذلك أولى بالصواب من غيره من الأقوال، لأن الله جل وعز أتبع ذلك البيان عما أحل لعباده وحرم عليهم وما أوجب عليهم من فرائضه، فكان معلوما بذلك أن قوله: { أوفوا بالعقود } أمر منه عباده بالعمل بما ألزمهم من فرائضه وعقوده عقيب ذلك، ونهي منه لهم عن نقض ما عقده عليهم منه، مع أن قوله: { أوفوا بالعقود } أمر منه بالوفاء بكل عقد أذن فيه، فغير جائز أن يخص منه شيء حتى تقوم حجة بخصوص شيء منه يجب التسليم لها. فإذ كان الأمر في ذلك كما وصفنا، فلا معنى لقول من وجه ذلك إلى معنى الأمر بالوفاء ببعض العقود التي أمر الله بالوفاء بها دون بعض. وأما قوله: { أوفوا } فإن للعرب فيه لغتين: إحداهما: «أوفوا» من قول القائل: أوفيت لفلان بعهده أو فى له به والأخرى من قولهم: وفيت له بعهده أفي. والإيفاء بالعهد: إتمامه على ما عقد عليه من شروطه الجائزة. القول في تأويل قوله تعالى: { أحلت لكم بهيمة الأنعام }. اختلف أهل التأويل في بهيمة الأنعام التي ذكر الله عز ذكره في هذه الآية أنه أحلها لنا، فقال بعضهم: هي الأنعام كلها. ذكر من قال ذلك: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلى، عن عوف، عن الحسن، قال: بهيمة الأنعام: هي الإبل والبقر والغنم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { أحلت لكم بهيمة الأنعام } قال: الأنعام كلها. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا ابن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { أحلت لكم بهيمة الأنعام } قال: الأنعام كلها. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس في قوله: { أحلت لكم بهيمة الأنعام } قال: الأنعام كلها. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { بهيمة الأنعام }: هي الأنعام. وقال آخرون: بل عني بقوله: { أحلت لكم بهيمة الأنعام }: أجنة الأنعام التي توجد في بطون أمهاتها إذا نحرت أو ذبحت ميتة. ذكر من قال ذلك: حدثني الحرث بن محمد، قال: ثنا عبد العزيز، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن الفزاري، عن عطية العوفي، عن ابن عمر في قوله: { أحلت لكم بهيمة الأنعام } قال: ما في بطونها. قال: قلت: إن خرج ميتا آكله؟ قال: نعم. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن إدريس الأودي، عن عطية، عن ابن عمر نحوه، وزاد فيه، قال: نعم، هو بمنزلة رئتها وكبدها. حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: الجنين من بهيمة الأنعام فكلوه. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مسعر وسفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: أن بقرة نحرت، فوجد في بطنها جنين، فأخذ ابن عباس بذنب الجنين، فقال: هذا من بهيمة الأنعام التي أحلت لكم. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: هو من بهيمة الأنعام. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم ومؤمل، قالا: ثنا سفيان، عن قابوس، عن أبيه، قال: ذبحنا بقرة، فإذا في بطنها جنين، فسألنا ابن عباس، فقال: هذه بهيمة الأنعام. وأولى القولين بالصواب في ذلك قول من قال: عنى بقوله: { أحلت لكم بهيمة الأنعام }: الأنعام كلها، أجنتها وسخالها وكبارها، لأن العرب لا تمتنع من تسمية جميع ذلك بهيمة وبهائم، ولم يخصص الله منها شيئا دون شيء، فذلك على عمومه وظاهره حتى تأتي حجة بخصوصه يجب التسليم لها. وأما النعم فإنها عند العرب: أسم للإبل والبقر والغنم خاصة، كما قال جل ثناؤه:
والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون
[النحل: 5] ثم قال:
والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة
Faqe e panjohur