916

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

ولا يجوز بيع ما يوزن من الطعام بما يوزن، ولا ما يكال بما يكال من الطعام إلى أجل، ولا بأس به أن يبيع بعضه ببعض يد بيد موزون بموزون ومكيل بمكيل، أو موزون إذا كان يدا بيد، ولا يصلح نسيئة ولم يجر بعضهم الموزون بالموزون إلا يدا بيد. ولا يصلح معهم إذا كان إلى أجل، وبعض قال ذلك في الطعام دون غيره، وكذلك ما يكال بما يكال أجازوه يدا بيد، ولم يجز ذلك عندهم إلى أجل.

واختلفوا فيما أنبتت الأرض بما أنبتت؛ فقال قوم: ما أنبتت الأرض بما أنبتت لا يجوز إلا يدا بيد، ولا يجوز نسيئة؛ لأن ما حرمه الله ورسوله ^ من المكيل والموزون هو ما أنبتت الأرض بما أنبتت الأرض لا يصلح إلا يدا بيد، ولا يصلح نسيئة.

وقد أجاز بعض التأجيل في بعض الأجناس، ولم يجز بعضهم الأدهان بعضها ببعض إلى أجل، ولا بأس يد بيد على ما اتفقوا عليه.

وقد أجازوا السمن والعسل في الحنطة والسمن والزبد في العنب؛ لأن هذا عندهم من الأدهان، وهذا عندهم من الفاكهة، وخالفهم من لم يحرم ما أنبتت الأرض بما أنبتت إلى أجل، فأما يد بيد فجائز ذلك، وإنما الاختلاف بالنسيئة، وأكثرهم على الإجازة، والله أعلم.

فإن جاز فهذا موزون، وهذا مكيل، ولا يجوز موزون بموزون إلى أجل.

وأجاز بعضهم اللحم بالحب والتمر إلى أجل نسيئة؛ لما جاء عن النبي ^ «أنه اشترى من أعرابي جزورا بتمر»، ويرى أن التمر عنده فنظر فلم يكن عنده، فقال: «هل لك أن تؤخرنا إلى الجذاذ»، فقال الأعرابي: "واغدراه". فأرسل /682/ النبي ^ إلى خولة بنت حكيم فأسلفته تمرا -أي: أقرضته- واستوفى الأعرابي».

فإن صح الخبر أنه كان شراء اللحم بالتمر فطلب الانتظار فيه، وفي ثمنه، فجائز بيع السمك واللحم أيضا بالتمر إلى أجل، وأصحابنا -أيضا- في هذا مختلفون.

Faqja 187