906

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وشعر الميت غير شعر الخنزير؛ لأن الأنعام جائزة وحلال منها ما كان من شعر ووبر ولبن، وهي حية بناطق الكتاب؛ بقوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين}، وقال: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه}، وقال تعالى: {ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون}، فهي حلال في الحياة وبعد الممات؛ لأنه قال: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير}. والشعر لو نتف وهي حية فهو ميت.

وقد أجمع أصحابنا على طهارة الشعر من بهيمة الأنعام وهي حية ولم يسموه ميتة، وقال النبي ^ في ميتة الأنعام: «إنما حرم عليكم أكلها»، فلما كان ذلك جاز الانتفاع بشعرها في المحيا والممات /674/.

ولم يجئ في الخنزير خبر من السنة، ولا أجمعت الأمة على إباحة شيء منه، ولا نطق القرآن بخبر عنه؛ وإنما نطق كتاب الله تعالى بتنجيسه بكليته، ووردت السنة عن نبيه ^ بقتله، وأجمعت الأمة على تحريمه، فليس القياس بينهما واحدا لمن تعلق به ومال إليه.

ومسح الأضحية عند الذبح إن فعل فحسن، وإن لم يفعل وذبح جاز -إن شاء الله- إذا نوى ذلك.

ومن سبقته شفرته فأبان رأس أضحيته فلا بأس.

ويستحب للمسلم أن يذبح نسكه بنفسه، ولو ذبح رجلان جميعا شاة واحدة وأحدهما ممسك المدية وذبحا وسميا جاز ذلك.

وإذا وقع الجمل أو الدابة في موضع لا يمكن نحره فطعن في موضع المنحر جاز أكله بعد التسمية. وإن طعن في غير المنحر لم يؤكل إلا أن يدرك ذكاته فيذكيه، وقد جاء الحديث في الرخصة «أنه إذا بدا فاصنعوا به هكذا فطعنه أو رماه»، فالله أعلم بذلك.

وقد أباح الله ذبائح أهل الكتاب والأكل لذبائحهم؛ فأما ما حرموه على أنفسهم من قبل أكل الذبيحة فلا أحب ذلك.

Faqja 177