1117

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

فما كان من الفعل والعمل؛ فإنه قال: غيره معذور فيه، وذلك أنه لو قال: اقتل هذا الرجل وهو له ظالم، أو ازن بهذه المرأة وهو كاره، أو يشرب الخمر أو يأكل الخنزير وإلا قتلتك؛ فهذه الأيمان ونحوها هي العمل؛ فقال: لا عذر له أن يفعلها، فإن فعل شيئا من ذلك فقد أخطأ، وتكفيه التوبة، إلا حقوق العباد؛ فإنه يضمنها، وعليه في ذلك الأرش والصداق.

وأما في الخمر والخنزير فإن كان ذلك يعصمه عن القتل كالمضطر؛ فعلى قول: يحيي نفسه عن القتل بذلك ويستغفر ربه.

وإذا أمره الجبار أن يزني بامرأة فزنى بها؛ فعليه عقرها، ولا حد عليه؛ لأن الحد حق الله، وقد رفعوه عنه، ويؤخذ بالعقر؛ لأنه من حقوق العباد.

والوجه الثاني: القول دون الفعل، وهو: الذي فيه العذر. وهو: أن يقول له: بلغني عنك كذا وكذا شيئا هو له جائز بالحق أن يقوله أو يفعله، وهو مما يغضب الجبار، فإن أقر به ضربه، وإن أنكره حلفه بالأيمان الغلاظ ما قال كذا وكذا ولا فعله، وقد كان فعله وقاله، فحلف تقية مخافة الضرب؛ فقد رأى بعض: لا حنث عليه؛ لأنه لا يقدر أن يرد ما قد كان، وليس عليه أن يقر فيعاقبه، وإنما فعل ما هو له، وقد ظلمه في يمينه، ولا حنث عليه، وقد جاء في الحديث عن النبي ^: «ليس على مقهور عقد ولا عهد».

وكذلك إن حلفه لا يفعل كذا وكذا، ولا يقول كذا وكذا مما هو طاعة لله العمل به، وعليه فيه /837/ مضرة في نفسه وماله فاتقاه وحلف، ثم فعل ذلك؛ فلا نرى عليه حنثا في ذلك؛ لأنه ظلمه، وإنما حلف تقية.

Faqja 199