1001

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

و قد حرم الله قطع السبيل والفساد في الأرض والبغي وذلك كبير من الذنوب وجعل معه التوبة؛ فالتوبة لكل تائب والعقوبة لكل مصر ولا فرق بين ذلك. وقال لنبيه ^: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}، فأجمل كبير ذلك وصغيره وأنه محرم، والاتفاق في بعضه أن التوبة منصوصة في غير موضع، والتوبة فيه كله ما لم يصر العبد.

وقد أوجب الله تعالى التوبة في الخطإ، وإن كان صاحبه لم يأثم، وإن كان قد رفع /747/ الخطأ والنسيان، فقد أوجب الله التوبة في قتل الخطأ وجزاء الصيد غلطا. ولو ترك ذلك بعد وجوبه على التهاون، ولم يكفر في القتل، ولم يكفر في الجزاء على العمد.

وكذلك إن حنث في يمين كان يرى أنه محق وإذ هو حانث، أو على أن لا يحنث ثم حنث لم يكفر، أنه لا يسلم وكفر بالله، وإن كان الأصل غير آثم.

وإنما رفع الله الخطأ والإثم ما لم يلزمه فيه حق فيصر عليه أو توبة فيترك ذلك. ألا ترى أن المخطئ في الأموال عليه الضمان ولا إثم عليه.

فإن ترك المضمون لم يدن بالخلاص، ولم يتخلص مما يلزمه -على ما قال به المسلمون- لم يسلم إذا لقي الله على الإصرار. ألا ترى أن الله أوجب على أصغر الصغير الويل، وهو العقاب في التطفيف، ولم يرخص في قليل ذلك ولا كثير من المعاصي.

Faqja 83