12

Jamʿ al-wasāʾil fī sharḥ al-shamāʾil ṭ. al-maṭbaʿa al-adabiyya

جمع الوسائل في شرح الشمائل ط المطبعة الأدبية

Shtëpia botuese

المطبعة الشرفية - مصر

Vendi i botimit

طبع على نفقة مصطفى البابي الحلبي وإخوته

أَءْدَمُ أُبْدِلَتِ الْفَاءُ أَلِفًا وَالْأُدْمَةُ شِدَّةُ السُّمْرَةِ وَهِيَ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، فَنَفْيُهُ لَا يُنَافِي إِثْبَاتَ السُّمْرَةِ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ تَبَيَّنَ مِنْ مَجْمُوعِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيَاضِ الْمَنْفِيِّ مَا لَا يُخَالِطُهُ الْحُمْرَةُ وَالْمُرَادُ بِالسُّمْرَةِ الْحُمْرَةُ الَّتِي
يُخَالِطُهَا الْبَيَاضُ.
(وَلَا بِالْجَعْدِ): بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ مِنَ الْجُعُودَةِ وَهِيَ فِي الشَّعْرِ أَنْ لَا يَتَكَسَّرَ تَكَسُّرًا تَامًّا وَلَا يَسْتَرْسِلُ.
(الْقَطَطُ): بِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرِ الثَّانِي وَهُوَ شِدَّةُ الْجُعُودَةِ.
(وَلَا بِالسَّبِطِ): بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتُسَكَّنُ وَتُفْتَحُ، وَالسُّبُوطَةُ فِي الشَّعْرِ ضِدُّ الْجُعُودَةِ وَهُوَ الِامْتِدَادُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَعَقُّدٌ وَلَا نُتُوءٌ أَصْلًا، وَالْمُرَادُ أَنَّ شَعْرَهُ ﷺ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْجُعُودَةِ وَالسُّبُوطَةِ.
(بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى): خَبَرٌ ثَانٍ لِكَانَ ; أَيْ أَرْسَلَهُ الْحَقُّ إِلَى الْخَلْقِ لِلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَتَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ وَالْحُكْمِ لِلْأُمَّةِ، قِيلَ وُلِدَ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ.
(عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً): حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ، وَقِيلَ عَلَى بِمَعْنَى فِي، وَقِيلَ الرَّأْسُ مُقْحَمٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: أُنْزِلَ عَلَيْهِ أَيِ الْوَحْيُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ شُرَّاحُ الْحَدِيثِ الْمُرَادُ بِالرَّأْسِ الطَّرَفُ الْأَخِيرُ مِنْهُ لِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ مِنْ أَنَّهُ بُعِثَ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ الطِّيبِيُّ: الرَّأْسُ هُنَا مَجَازٌ عَنْ آخِرِ السَّنَةِ كَقَوْلِهِمْ رَأْسُ الْآيَةِ أَيْ آخِرُهَا، وَتَسْمِيَةُ آخِرِ السَّنَةِ رَأْسَهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَبْدَأٌ مِثْلُهُ مِنْ عَقْدٍ آخَرَ، انْتَهَى. وَأَمَّا لَفْظُ الْأَرْبَعِينَ فَتَارَةً يُرَادُ بِهِ مَجْمُوعُ السِّنِينَ مِنْ أَوَّلِ الْوِلَادَةِ إِلَى اسْتِكْمَالِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَتَارَةً يُرَادُ بِهِ السَّنَةُ الَّتِي تَنْضَمُّ إِلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَالِاسْتِعْمَالَانِ شَائِعَانِ ; فَالْأَوَّلُ كَمَا يُقَالُ عُمْرُ فُلَانٍ أَرْبَعُونَ، وَالثَّانِي كَقَوْلِهِمُ الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ ; وَإِيرَادُ التَّمْيِيزِ وَهُوَ قَوْلُهُ سَنَةً يُؤَيِّدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ، قَالَ الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ: هَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ بُعِثَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ وُلِدَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَبُعِثَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لَهُ حِينَ بُعِثَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَنِصْفٌ أَوْ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ، فَمَنْ قَالَ أَرْبَعُونَ أَلْغَى الْكَسْرَ أَوْ جَبَرَهَا، لَكِنْ قَالَ الْمَسْعُودِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ بُعِثَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ

1 / 12

Jamʿ al-wasāʾil fī sharḥ al-shamāʾil ṭ. al-maṭbaʿa al-adabiyya | Usul