13

al-ittibāʿ

الاتباع

Redaktori

محمد عطا الله حنيف - عاصم بن عبد الله القريوتي

Shtëpia botuese

عالم الكتب

Botimi

الثانية

Viti i botimit

١٤٠٥هـ

Vendi i botimit

لبنان

التَّابِعين وَلم يكن ذَلِك إِلَّا لعلمهم بأحوال الدّين وَأَتْبَاع مَا ورثوا من سيد الْمُرْسلين من علم الْكتاب وَالسّنة وآثار الصَّحَابَة الطاهرين وجدهم فِي الشّعْر شكّ عَمَّا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْقيَاس لحفظهم عَمَّا يُوجب الْجرْح والالتباس وفرط تحرزهم عَن تَغْيِير مَا وجدوه من الْحق وَعَن إِلْحَاق غير الْحق بِالْحَقِّ وَكَانَ أَبُو حنيفَة ﵀ إِمَامًا صَادِقا وفقيها فائقا عَالما بِالْكتاب وَالسّنة سالكا محجة أهل السّنة مُتبعا للنَّبِي ﷺ فِيمَا أَمر وَسنة ذَا أَصْحَاب عُلَمَاء أنقياء لَا من أهل الْبدع وَلَا من أهل الْأَهْوَاء مجتهدين بذلوا وسعهم فِي تَحْقِيق الْحق فِيمَا عزلهم من المسالك جلّ أَو دق وَمن شهد النَّبِي ﷺ بخيره أولى بالتقليد من مُجْتَهد غَيره انْتهى
ش: فَإِن هَذَا الإستدلال غير صَحِيح لِأَن النَّبِي ﷺ بَين الْقُرُون فِي الْجُمْلَة وَقد يكون فِي التَّفْضِيل من غَيره أفضل مِنْهُ كالحجاج فَلَا يَصح الِاسْتِدْلَال على تَفْضِيل فَرد مِنْهُم على من بعده بِكَوْنِهِ مِنْهُم وَإِنَّمَا يرجح بِالسَّبقِ إِلَى الْإِصَابَة مَعَ التَّسَاوِي فِي الزَّمَان كَمَا يرجح أول من أسلم على من تَأَخّر إِسْلَامه لَا بِالسَّبقِ فِي الْوُجُود قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم﴾ الحجرات ١٣ وَقَالَ ﷺ (مثل أمتِي كَمثل الْمَطَر لَا يدْرِي آخِره خير أم أَوله) أخرجه التِّرْمِذِيّ وَلما كَانَ هَذَا الِاسْتِدْلَال صَحِيحا فَهُوَ مُشْتَرك بَين الْحَنَفِيَّة والمالكية فقد تقدم أَن مَالِكًا عاصر أَبَا حنيفَة ﵀ سبعا وَخمسين سنة وَلم يثبت أَن أَحدهمَا تأهل للِاجْتِهَاد قبل صَاحبه وكل مِنْهُمَا من الْقُرُون المفضلة

1 / 33