858

Al-Itqān fī ʿulūm al-Qurʾān

الإتقان في علوم القرآن

Redaktori

محمد أبو الفضل إبراهيم

Shtëpia botuese

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Botimi

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بهما يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ حَالِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ بدليل قوله: ﴿وْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾
فصل
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْبُرْهَانِ لِلِاخْتِلَافِ أَسْبَابٌ:
أَحَدُهَا: وُقُوعُ الْمُخْبَرِ بِهِ على أنواع مُخْتَلِفَةٍ وَتَطْوِيرَاتٍ شَتَّى كَقَوْلِهِ فِي خَلْقِ آدَمَ: ﴿مِنْ تُرَابٍ﴾ ومرة: ﴿مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ ومرة ﴿مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ ومرة ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ فَهَذِهِ أَلْفَاظٌ مُخْتَلِفَةٌ وَمَعَانِيهَا فِي أَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ لِأَنَّ الصَّلْصَالَ غَيْرُ الحمإ والحمأ غيرالتراب إِلَّا أَنَّ مَرْجِعَهَا كُلَّهَا إِلَى جَوْهَرٍ وَهُوَ التُّرَابُ وَمِنَ التُّرَابِ تدرجت هَذِهِ الْأَحْوَالُ
وَكَقَوْلِهِ ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ﴾ وَفِي مَوْضِعٍ: ﴿تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ وَالْجَانُّ الصَّغِيرُ مِنَ الْحَيَّاتِ وَالثُّعْبَانُ الْكَبِيرُ مِنْهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ خَلْقَهَا خَلْقُ الثُّعْبَانِ الْعَظِيمِ وَاهْتِزَازَهَا وَحَرَكَتَهَا وَخِفَّتَهَا كَاهْتِزَازِ الْجَانِّ وَخِفَّتِهِ.
الثَّانِي: لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾

3 / 94