75

Al-Itqān fī ʿulūm al-Qurʾān

الإتقان في علوم القرآن

Redaktori

محمد أبو الفضل إبراهيم

Shtëpia botuese

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Botimi

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

رَسُولُ الِلَّهِ ﷺ أَخَّرَ الْبَيَانَ لَهُمْ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى الصُّبْحِ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْأَقْوَى أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ نَهَارًا. وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْخَبَرَ وَصَلَ وَقْتَ الْعَصْرِ إِلَى مَنْ هُوَ دَاخِلَ الْمَدِينَةِ وَهُمْ بَنُو حَارِثَةَ.
وَوَصَلَ وَقْتَ الصُّبْحِ إِلَى مَنْ هُوَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَهْلُ قُبَاءَ. وَقَوْلُهُ: "قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ " مَجَازٌ مِنْ إِطْلَاقِ اللَّيْلَةِ عَلَى بَعْضِ الْيَوْمِ الْمَاضِي وَالَّذِي يَلِيهِ.
قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: مَرَرْنَا يَوْمًا وَرَسُولُ الِلَّهِ ﷺ قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقُلْتُ: لَقَدْ حَدَثَ أَمْرٌ فَجَلَسْتُ فَقَرَأَ رَسُولُ الِلَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ.
وَمِنْهَا: أَوَاخِرُ آلِ عِمْرَانَ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ التَّفَكُّرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بِلَالًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ﷺ يُؤَذِّنُّهُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ الِلَّهِ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَبْكِيَ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ﴾ ! ثُمَّ قَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ!
وَمِنْهَا: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ﷺ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْقُبَّةِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ".

1 / 82