561

Al-Itqān fī ʿulūm al-Qurʾān

الإتقان في علوم القرآن

Redaktori

محمد أبو الفضل إبراهيم

Shtëpia botuese

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Botimi

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَدَثِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا﴾، ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ أَتَى فِي جَانِبِ الْحَسَنَةِ بِإِذَا لِأَنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ كَثِيرَةٌ وَمَقْطُوعٌ بِهَا وَبِإِنْ فِي جَانِبِ السَّيِّئَةِ لِأَنَّهَا نَادِرَةُ الْوُقُوعِ وَمَشْكُوكٌ فِيهَا.
نَعَمْ أَشْكَلَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ آيَتَانِ الْأُولَى قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ﴾، ﴿أَفَإِنْ مَاتَ﴾ فَأَتَى بِإِنْ مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ مُحَقَّقُ الْوُقُوعِ وَالْأُخْرَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ فَأَتَى بِإِذَا فِي الطَّرَفَيْنِ. وَأَجَابَ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ الْأُولَى بِأَنَّ الْمَوْتَ لَمَّا كَانَ مَجْهُولَ الْوَقْتِ أُجْرِيَ مَجْرَى غَيْرِ الْمَجْزُومِ. وَأَجَابَ السَّكَّاكِيُّ عَنِ الثَّانِيَةِ بِأَنَّهُ قَصَدَ التَّوْبِيخَ وَالتَّقْرِيعَ فَأَتَى بِإِذَا لِيَكُونَ تَخْوِيفًا لَهُمْ وَإِخْبَارًا بِأَنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَمَسَّهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْعَذَابِ وَاسْتُفِيدَ التَّقْلِيلُ مِنْ لَفْظِ " الْمَسِّ " وَتَنْكِيرِ " ضُرٍّ ".
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْأِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي " مَسَّهُ " لِلْمُعْرِضِ الْمُتَكَبِّرِ لَا لِمُطْلَقِ الْإِنْسَانِ وَيَكُونُ لَفْظُ " إِذَا " لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْمَعْرِضِ يَكُونُ ابْتِلَاؤُهُ بِالشَّرِّ مَقْطُوعًا بِهِ.
وَقَالَ الْخُوَيِّيُّ: الَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّ إِذَا يَجُوزُ دُخُولُهَا عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَالْمَشْكُوكِ،

2 / 179