110

Al-Itqān fī ʿulūm al-Qurʾān

الإتقان في علوم القرآن

Redaktori

محمد أبو الفضل إبراهيم

Shtëpia botuese

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Botimi

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

تَنْبِيهٌ
مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُسْنَدِ مِنَ الصَّحَابِيِّ إِذَا وَقَعَ مِنْ تَابِعِيٍّ فَهُوَ مَرْفُوعٌ أَيْضًا لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ فَقَدْ يُقْبَلُ إِذَا صَحَّ السَّنَدُ إِلَيْهِ وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ الْآخِذِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ كَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوِ اعْتَضَدَ بِمُرْسَلٍ آخَرَ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ:
كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ الْمُفَسِّرُونَ لِنُزُولِ الْآيَةِ أَسْبَابًا مُتَعَدِّدَةً وَطَرِيقُ الَاعْتِمَادِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى الْعِبَارَةِ الْوَاقِعَةِ فَإِنْ عَبَّرَ أَحَدُهُمْ بِقَوْلِهِ: نَزَلَتْ فِي كَذَا وَالْآخَرُ: نَزَلَتْ فِي كَذَا. وَذَكَرَ أَمْرًا آخَرَ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا يُرَادُ بِهِ التَّفْسِيرُ لَا ذِكْرُ سَبَبِ النزول فلا منافاة بين قولهما إِذَا كَانَ اللَّفْظُ يَتَنَاوَلُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالسَّبْعِينَ وَإِنْ عَبَّرَ وَاحِدٌ بِقَوْلِهِ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَصَرَّحَ الْآخَرُ بِذِكْرِ سَبَبِ خِلَافِهِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وذاك استنباط مِثَالُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُنْزِلَتْ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. وَتَقَدَّمَ عَنْ جَابِرٍ التَّصْرِيحُ بِذِكْرِ سَبَبِ خِلَافِهِ فَالْمُعْتَمَدُ حَدِيثُ جَابِرٍ لِأَنَّهُ نَقْلٌ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ اسْتِنْبَاطٌ مِنْهُ وَقَدْ وَهَمَهُ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ جَابِرٍ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ.
وَإِنَّ ذِكْرَ وَاحِدٍ سَبَبًا وَآخَرَ سَبَبًا غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ إِسْنَادُ أَحَدِهِمَا صَحِيحًا دُونَ الْآخَرِ فَالصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ مِثَالُهُ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ جُنْدُبٍ:

1 / 117