61

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الثانية

Viti i botimit

١٩٨٧م

Vendi i botimit

بيروت

الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فتْنَة للَّذين فِي قُلُوبهم زيغ وَمرض وعمى كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم ليأكلون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبك بَصيرًا﴾ وَذَلِكَ ليبقى الِابْتِلَاء الَّذِي اقتضته الْحِكْمَة حِين كَانَ فِي أَسمَاء الله الْمُبْتَلى وَالْبَاطِن وَالظَّاهِر كَمَا مضى فَمن كَانَ نظره من الْجِهَات الْمُنَاسبَة لاسمه الظَّاهِر رشد وَسعد وَمن كَانَ نظره على الْعَكْس من ذَلِك وَقع فِي المحارات وَبعد من مسالك النجَاة فَكُن من ذَلِك على حذر وافزع إِلَى الله واستعذبه من ذَلِك وَهُوَ الْهَادِي وَلَا يهدى إِلَّا الله
الْوَجْه الثَّالِث أَنه يظْهر على كل نَبِي مَا يميزه من السَّحَرَة وَأهل الْحِيَل مِثَال ذَلِك إِيمَان السَّحَرَة بمُوسَى واعترافهم أَن الَّذِي جَاءَ بِهِ لَيْسَ فِي جنس السحر واحياء عِيسَى للموتى وَذَلِكَ ان مُوسَى ﵇ كَانَ فِي وَقت ظهر فِيهِ علم السحر وَعِيسَى ﵇ كَانَ فِي زمن ظهر فِيهِ علم الطِّبّ فجَاء كل وَاحِد مِنْهُمَا بِمَا يعرفهُ أهل عصره وَكَذَلِكَ مُحَمَّد ﷺ كَانَ فِي زمَان ظَهرت فِيهِ الفصاحة فجَاء بِالْقُرْآنِ الْعَظِيم الَّذِي لَا يخفى عَلَيْهِم مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من وُجُوه الاعجاز
ثمَّ انه ظهر لنا فِي حق نَبينَا ﷺ أُمُور كَثِيرَة تميزه عَن السَّحَرَة والمحتالين مِنْهَا وُرُود الْبشَارَة بِهِ فِي التَّوْرَاة والانجيل قَالَ الرَّازِيّ فِي كِتَابه الْأَرْبَعين وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه ادّعى أَن ذكره مَوْجُود فيهمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿الَّذين يتبعُون الرَّسُول النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل﴾ وَقَالَ حِكَايَة عَن عِيسَى الْمَسِيح ﴿وَمُبشرا برَسُول يَأْتِي من بعدِي اسْمه أَحْمد﴾ وَقَالَ ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يعرفونه كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم﴾ وَمَعْلُوم أَنه لَو

1 / 69