87

Al-Insāf fī bayān asbāb al-ikhtilāf

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف

Redaktori

عبد الفتاح أبو غدة

Shtëpia botuese

دار النفائس

Botimi

الثانية

Viti i botimit

١٤٠٤

Vendi i botimit

بيروت

فنعوذ بِاللَّه من هَذِه الْمنزلَة وَأَيْضًا فان هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاء كلهم قد نهوا عَن تَقْلِيد غَيرهم وَقد خالفهم من قلدهم
وَأَيْضًا فَمَا الَّذِي جعل رجلا من هَؤُلَاءِ أَو من غَيرهم أولى أَن يُقَلّد من عمر بن الْخطاب أَو عَليّ بن أبي طَالب أَو ابْن مَسْعُود أَو ابْن عمر أَو ابْن عَبَّاس أَو عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَلَو سَاغَ التَّقْلِيد لَكَانَ كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ أَحَق بِأَن يتبع من غَيره انْتهى
إِنَّمَا يتم فِيمَن لَهُ ضرب من الِاجْتِهَاد وَلَو فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة وفيمن ظهر عَلَيْهِ ظهورا بَينا أَن النَّبِي ﷺ أَمر بِكَذَا وَنهى عَن كَذَا وَأَنه لَيْسَ بمنسوخ إِمَّا بِأَن يتتبع الْأَحَادِيث وأقوال الْمُخَالف والموافق فِي الْمَسْأَلَة فَلَا يجد لَهُ نسخا أَو بِأَن يرى جمعا غفيرا من المتبحرين فِي الْعلم يذهبون إِلَيْهِ وَيرى الْمُخَالف لَهُ لَا يحْتَج الا بِقِيَاس أَو استنباط أَو نَحْو ذَلِك فَحِينَئِذٍ لَا سَبَب لمُخَالفَة حَدِيث النَّبِي ﷺ إِلَّا نفاق خَفِي أَو حمق جلي
وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ اليه الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام حَيْثُ قَالَ وَمن الْعجب العجاب أَن الْفُقَهَاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مَأْخَذ إِمَامه بِحَيْثُ لَا يجد لضَعْفه مدفعا وَهُوَ مَعَ ذَلِك يقلده فِيهِ وَيتْرك من شهد الْكتاب وَالسّنة والأقيسة الصَّحِيحَة لمذهبهم جمودا على تَقْلِيد إِمَامه بل يتخيل لدفع ظَاهر الْكتاب وَالسّنة ويتأولهما بالتأويلات الْبَعِيدَة الْبَاطِلَة نضالا عَن مقلده وَقَالَ لم يزل النَّاس يسْأَلُون من اتّفق من الْعلمَاء من غير

1 / 99