132

Al-īmān li-Ibn Mundah

الإيمان لابن منده

Redaktori

د. علي بن محمد بن ناصر الفقيهي

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الثانية

Viti i botimit

١٤٠٦

Vendi i botimit

بيروت

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ وَالْبَيَانِ الْوَاضِحِ مِنَ الْكِتَابِ أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ اسْمَانِ لِمَعْنًى وَاحِدٍ إِلَخْ " فَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] . وَقَالَ: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] . وَقَالَ: ﴿فَمَنْ يُرِدِّ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، وَقَالَ: ﴿أَفَمِنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢]، فَمَدَحَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ بِمِثْلِ مَا مَدَحَ بِهِ الْإِيمَانَ وَجَعَلَهُ اسْمَ ثَنَاءٍ وَتَزْكِيَةٍ. وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ وَهَدَىً وَأَخْبَرَ أَنَّهُ دِينُهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ أَلَا تَرَى أَنَّ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ وَرُسُلَهُ رَغِبُوا فِيهِ إِلَيْهِ وَسَأَلُوهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ ﷺ وَإِسْمَاعِيلُ ﷺ سَأَلَا، فَقَالَا ﴿وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وَقَالَ يُوسُفُ ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١]، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ [البقرة: ١٣٢]، إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢]، وَقَالَ: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ [آل عمران: ٢٠]، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٣٦]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ [البقرة: ١٣٧]، فَحَكَمَ اللَّهُ ﷿ بِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ آمَنَ فَقَدِ اهْتَدَى فَسَوَّى بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف: ٦٩] . وَقَالَ فِي قِصَّةِ لُوطٍ: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦] . وَقَالَ: ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ [القصص: ٥٣] . وَقَالَ: ﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [النمل: ٨١]، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ آمَنَ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَأَنَّ مَنِ اسْتَحَقَّ أَحَدَ الِاسْمَيْنِ اسْتَحَقَّ الْآخَرَ إِذَا عَمِلَ بِالطَّاعَاتِ الَّتِي آمَنَ بِهَا، فَإِذَا تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا مُقِرًّا بِوُجُوبِهَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَكْمِلٍ، فَإِنْ جَحَدَ مِنْهَا شَيْئًا كَانَ خَارِجًا مِنْ جُمْلَةِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الْإِسْلَامَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: إِسْلَامِ يَقِينٍ وَطَاعَةٍ وَإِسْلَامِ اسْتِسْلَامٍ مِنَ الْقَتْلِ وَالسَّبْي، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]، وَقَالَ: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]

1 / 321