1342

وأما بالنظر إلى العقل فلأن التعدد عند العقل أعم من أن يكون في الجواهر والأعراض فكيف على ما هو التحقيق من أن النصارى ما أرادوا إلا الصفات ولا تعدد عندهم في الجواهر كما اعترف به التفتازاني فقد زاد الأشاعرة عليهم لا سيما من أجاز رؤيتها وسماعها أعني صفات المعاني التي أثبتوها بناء على تجويز الرؤية والسماع لكل موجود كما أشار إليه في شرح المقاصد وغيره، وسيأتي للمعترض في فصل والله سميع بصير ...إلخ اعتراف تام بمثل هذا على أصل الأشعري أعني جواز رؤيتها وهو جار في جواز سماعها، وقد تحير كبار الأشاعرة في شأنها لأنهم إن قالوا باشتراك وجوب الوجود لها وللذات كان منافيا للتوحيد إذ لا يتم إلا مع الجزم بأن واجب الوجود واحد، وأيضا فالقول باشتراك الوجوب الذاتي ربما كان مخالفا للبرهان وقد أورده الرازي في المحصل على قواعد الفلاسفة وحاول إبطاله فليراجع من شاء، وإن قالوا بعدم الاشتراك في وجوب الوجود فهي ممكنة وكلما كانت ممكنة كانت حادثة لما تقرر بينهم من أن كل ممكن حادث خلافا للفلاسفة.

قال بعض المتأخرين منهم: إن الالتجاء إلى مخالفة هذه الكلية أعني المقدمة القائلة إن كل ممكن حادث ومنعها على ما جرى عليه الفلاسفة أهون من الالتجاء إلى الحكم بوجوب هذه الصفات وتشريك وجوب الوجود بينها وبين الذات لأن موافقة القائلين بهذه المقدمة ليس مما يتوقف عليه الإيمان بخلاف اعتقاد انفراده تعالى بوجوب الوجود فإنه معنى التوحيد وحقيقة الإيمان.

قلت: فيه نظر لأن هذه القضية أي كل ممكن حادث ثابتة بالبرهان ولو جاز مخالفتها لجاز وصفه تعالى بالإمكان فليتأمل.

Faqja 1480