1323

ومفهوم كلامهم أن هذه الأنواع إنما تجري جميعها في الأعراض لا في الجواهر ولذا قال سعد الدين [694] الفصل والوصل من المطول ما نصه: فإنه قد يعد مثل الأسود والأبيض من المتضادين باعتبار اشتمالهما على الوصفين المتضادين وهما السواد والبياض وإلا فهما لا يتواردان على المحل أصلا فكيف يتضادان وذلك لأن الأسود مثلا هو المحل مع السواد. انتهى.

والتحقيق إنه إن اعتبر الموضوع والمحل في المتقابلين كانا في العرصات قطعا وإن لم يعتبر الموضوع والمحل فقد يكون المتقابلان أو أحدهما من الجوهريات كإنسان ولا إنسان في النقيضين وفيه بحث يعرف وجوابه بالتأمل.

قيل: ولا يتأتى تقابل العدميين لأن السلب لا يخلو إما أن يكون مطلقا أو مضافا والسلب المطلق لا يقابل السلب المطلق لأنه نفسه ولا السلب المضاف لأنه مندرج تحته وكذا السلب الخاص لا يقابل السلب الخاص لأنهما إن لم يتقابلا لا تقابل لأنهما يصدقان معا أي بصدق كل منهما على عين الآخر وفيه نظر قد تقدمت إشارة إليه في التنبيه الذي ذكرها في أوائل الكتاب فيما يتعلق بمعرفة الوجودي والعدمي فراجعه إن شئت.

Faqja 1460